عين الوطن _ ريم بنت مطلق القرشي
تستعد عدة دول عربية للتحول إلى التوقيت الشتوي خلال الأيام المقبلة، في خطوة تمنح سكانها ساعة إضافية للنوم، غير أن الساعة البيولوجية قد لا تواكب هذا التغيير فوراً.
وتبدأ فلسطين بتأخير الساعة اليوم السبت، فيما يستعد لبنان للخطوة ذاتها منتصف ليل السبت إلى الأحد، في حين تعود مصر إلى التوقيت الشتوي مع نهاية الخميس 29 أكتوبر، ليبدأ تطبيقه الجمعة.
ومع اختلاف المواعيد، يبقى تأثير التغيير متشابهاً؛ إذ تُعدّ العودة إلى التوقيت الشتوي أسهل عادةً من تقديم الساعة في الربيع، لكنها قد تُربك النوم وتؤثر في الإيقاع اليومي.
الجسم يحتاج إلى وقت
يعود ذلك إلى أن الساعة البيولوجية لا تتكيف فوراً مع التوقيت الجديد، ما قد يُسبب الاستيقاظ المبكر، أو الإرهاق نهاراً والنعاس مساءً، خصوصاً لدى الأطفال والعاملين بالمناوبات والمعتادين على النهوض المبكر.
فمن يستيقظ عادةً في الخامسة صباحاً قد يواصل الاستيقاظ في الموعد البيولوجي ذاته، الذي يصبح الرابعة بعد تأخير الساعة، رغم رغبته في الاستفادة من وقت أطول للنوم.
مع ذلك، يؤكد اختصاصيو النوم أن معظم الناس لا يحتاجون إلى استعدادات كبيرة، بينما قد تفيد التعديلات التدريجية من يتأثر نومهم بسهولة.
التدرج يخفف الاضطراب
ينصح الطبيب تاروج علي، المدير الطبي لطب النوم بمؤسسة «ماري واشنطن» للرعاية الصحية، بتأخير موعدي النوم والاستيقاظ بين 15 و20 دقيقة يومياً، خلال ثلاثة أو أربعة أيام تسبق التغيير، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».
وبهذه الطريقة يقترب الجسم من الجدول الجديد تدريجياً، دون ضرورة استكمال تأخير المواعيد ساعة كاملة؛ إذ إن التعديل الجزئي وحده قد يجعل الانتقال أكثر سهولة ويسراً.
أما إذا حالت التزامات العمل أو الدراسة دون الاستيقاظ متأخراً، فينصح إيمرسون ويكواير، اختصاصي طب النوم بجامعة ميريلاند، بالحصول على نوم كافٍ خلال الأيام السابقة لتخفيف أثر أي اضطراب محتمل.
وللمساعدة على ذلك، يُفضل تجنب الشاشات والمحتوى المثير للذهن خلال الساعة السابقة للنوم، ثم تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ بعد التأقلم ضمن نطاق يتراوح بين 30 و60 دقيقة يومياً.
ضوء الصباح عامل حاسم
إلى جانب انتظام المواعيد، يساعد التعرض لضوء الصباح على ضبط الساعة البيولوجية؛ لذلك ينصح الخبراء بقضاء 15 إلى 20 دقيقة في الخارج مباشرةً بعد الاستيقاظ.
وفي حال تعذّر الخروج، يمكن الاستفادة من الضوء عبر نافذة ساطعة. غير أنه عند الاستيقاظ أبكر من المطلوب، يُفضل الانتظار حتى الموعد المستهدف للنهوض قبل التعرض لضوء الصباح.
وتزداد أهمية تنظيم النوم لدى العاملين ليلاً أو بمناوبات متغيرة، لأن جداولهم تتعارض أصلاً مع ساعتهم الداخلية، وقد يُضيف تغيير التوقيت عبئاً إضافياً يؤثر في يقظتهم أثناء العمل.
أي التوقيتين أفضل؟
وبعيداً عن خطوات التأقلم، يستمر الجدل بشأن إنهاء تغيير الساعة مرتين سنوياً، وسط اختلاف المشرعين الأمريكيين حول التوقيت الذي ينبغي تثبيته دائماً.
وفي هذا السياق، تؤيد الأكاديمية الأمريكية لطب النوم اعتماد التوقيت القياسي طوال العام، لانسجامه بصورة أفضل مع إيقاع الجسم الطبيعي، بينما قد تؤخر الإضاءة المسائية الممتدة في التوقيت الصيفي الشعور بالنعاس وتزيد من صعوبة الاستيقاظ للدراسة والعمل.