بقلم: لانا مراد
نحن نتحدث كثيرًا…
نشرح، نعيد، نبرر، ونفتح الجمل على اتساعها،
ومع ذلك، نغادر الحديث كما دخلناه:
وفي القلب فجوة، وفي الفهم نقص، وفي الروح سؤال.
إذا كان الكلام جسرًا،
فلماذا لا نعبره؟
ولماذا نقف كلٌّ على ضفته، نلوّح لبعضنا بالكلمات، ولا نصل؟
ليست المشكلة في اللغة…
فاللغة بريئة، لكنها قصيرة القامة أمام اتساع الشعور.
نضع فيها ما نشعر، فيفيض.
نحاول أن نحمل بها الداخل، فتثقُل.
فنقول الشيء الصحيح، لكن بصوت يوقظ في الآخر جرحًا قديمًا،
فتصل الكلمة لا كما خرجت من القلب، بل كما اصطدمت بذاكرة ليست لنا.
وليست المشكلة في العقول…
فالعقول لا تسمع فقط، بل تفسّر.
تمرّر الكلام عبر ماضيها، وخيباتها، وخوفها من التكرار.
فتصير الكلمة الواحدة أمانًا عند قلب، وخطرًا عند قلب آخر.
وليست المشكلة في القلوب…
فالقلوب لا تريد حلًا، بل حضنًا.
لا تطلب تفسيرًا، بل أن يُقال لها: أنا معك.
وحين نجيب الوجع بالمنطق، والحنين بالنصيحة، والاعتراف بالدفاع…
نُضيّع اللقاء، ونحن نظن أننا نُحسن الحديث.
المشكلة في تلك المسافة غير المرئية بيننا،
المسافة التي لا تُقاس بخطوات، بل بتاريخ، وتجربة، وخوف دفين.
نحن لا نفشل لأننا لا نتكلم،
بل لأننا لا نصغي من المكان الصحيح.
نصغي لنرد، لا لنفهم.
نصغي بعقولنا حين يحتاجنا الآخر بقلوبنا،
ونصغي بدفاعنا حين يحتاجنا الآخر أمانًا.
ولهذا…
قد يتحدث اثنان طويلًا، ولا يلتقيان.
وقد يلتقي اثنان بصمت، ويفهمان كل شيء.
لأن اللقاء الحقيقي لا يحدث في الكلام،
بل في تلك اللحظة التي يسقط فيها دفاعنا،
ونسمح للآخر أن يصل… كما هو.