يقول المثل عند البدو: “
اللي يشبّ النار لا يزعل من دخانها”
وهو تعبير بسيط في لفظه عميق في معناه يختصر كثيرًا من تجارب الحياة. فالنار حين تُشعل لا تأتي وحدها بل يصاحبها الدخان والحرارة وربما الأذى. وكذلك الأفعال في حياتنا حين نبدأها لا يمكننا اختيار نتائجها على مزاجنا بل نتحملها كما هي.
كثيرون يشعلون “نار” الخلاف بكلمة قاسية أو تصرف متسرّع أو قرار غير محسوب ثم يستغربون حين تتصاعد “أدخنة” التوتر وسوء الفهم يتضايقون من النتائج وكأنها منفصلة عن أفعالهم بينما الحقيقة أنها امتداد طبيعي لها.
الحياة لا تقوم على ردود الأفعال فقط بل على وعيٍ يسبق الفعل. فكل خطوة نخطوها تحمل في طياتها نتائجها سواء كانت مريحة أو مؤلمة ومن النضج أن ندرك أن إثارة المشكلة يعني الاستعداد لتحمّل تبعاتها لا التذمر منها.
ليس المقصود أن نخشى كل قرار أو نتجنب المواجهة بل أن نتحلى بالحكمة قبل الإقدام أن نسأل أنفسنا: هل نحن مستعدون لما بعد هذه الخطوة؟ هل نتحمل ما قد ينتج عنها؟ فإن كانت الإجابة نعم فامضِ بثبات وإن لم تكن فالأجدر التريث.
في النهاية يظل هذا المثل تذكيرًا صادقًا: لا تشتعل النار إلا باختيار لكن دخانها لا يُختار ومن أشعل فعليه أن يتحمّل لا أن يتذمر …