بقلم المستشارة أسحار بنت يوسف
درجت في السنوات الأخيرة مع موجة الإيجابية المتعددةِ بأنواعها ؛ الزائف منها و الحقيقي
عبارةُ صدقٍ يُرادُ بها ما يُراد ، حسب المتحدثِ وصاحب الخطاب ألا وهي عبارة (السعادة اختيار وقرار ) وهذا كلامٌ سليم وحقيقيٌ جداً آخذينَ بعين الاعتبار شرط توفر البند الاساسي الذي أجمعت عليه كل الحضارات و الاديان لتحقق السعادة .. الأمان و السلام ..و لننجو من أزمة المصطلحات و نراعي دقةَ المفاهيم سنتناول الموضوع بتؤدة ..
صاحب المرض سعادته في عبارةِ الطبيب ( الدواء فعال وصحتك في تحسن ) بيدَ أنَّ صاحب العسر المادي سعادته في رسالةٍ بنكيةٍ تُفيدُ بورود علاوةٍ على راتبه ، الشابةُ في مقتبل العمر سعادتها في عبارة (مبارك الخطوبة) والطالب سعادتهُ في كلمتين (متفوق بامتياز ) . العجيب أن هُناك سعادات خفيةٌ مثل ابتسامة محبيك و أحبابك تراها في معالم لمعان العين و نور الوجه . أو دعوةٌ صادقةٌ ممّن عاونتَ .أو ملاحظتكَ لنور الشمس يتسللُ عبرَ النافذةِ بلا استئذان ، كلها أشكالُ للسعادة لا يمكن حصرها.
في حقبة ما بعد الجائحة تغيرَ كثيرٌ من المفاهيم بل و عجيبٌ أنتا بِتنا نؤرخُ من عام ٢٠٢٠ م و نقيس نجاتنا ما بعد الجائحة ، و كأننا وُلدنا جميعاً من جديد بتاريخٍ مُوَحّد و هذه وحدها سعادة مشتركة . و أدعي جازمةً أنك أيها القارئ الكريم سعيدٌ و جِدُّ سعيد أنكَ تقرأُ كلماتي الآن في هذا المقال ، بيد أنك لربما لم تعرف أنني على هذا الكوكب إلاّ منذ بضعِ ثوانٍ ، لا أكثر ! لكن جزمي بسعادتك بعد ما ذكَّرتُكَ أنك هنا تقرأُ كلماتي و قد نجوتَ من فترةٍ عالميةٍ صحية صعبة ، أنكَ لازلتَ هُنا …. على هذا الكوكب كذلك …
قرارُ السعادةِ ، حقيقيٌ شرط وجود بيئة آمنة نفسياً و جسدياً بالحدّ الأدنى !! لا تستطيع أن تقول لإنسان يعيش في محيط معنِّفٍ ، السعادةُ اختيار الاّ اذا اعتبرنا سعادته أن يختار الصبر و التفادي و ملاحظته لجمال نور الشمس من النافذة !!!!!
هنا فقط سنتفق ! ! لا يجوزُ أن نُثقلَ عليه و نحملهُ مسؤولية سعادته و هو لا يملك الحد الأدنى لها و هو السلامة … يكفي أن ينجو ….. هذه بطولة بحدّ ذاتها ، فمحيطه المؤذي قد نال ما نال فأثّرَ في كيماوية دماغه و برمجةِ عقله _حتى يتعافى _على النقص لا الوفرة ، على اللا مُتاح بدل المُتاح و على الاحساس الملازم له بانعدام الامان و الاستقرار .
كمن يصابُ بعدوى يحتاج فترة للنقاهة بعيداً عما ألمَّ به ! فهناكَ عواقبُ لكل جرعة سم فكيف إذا تتالت.
( اختر صحتك و اصبر و ما صبرُكَ إلاّ بالله )ريثما يتغيرُ المحيط ، اسعَ ان تُغادرَ بحكمةٍ و ليسَ بتهوُر فتقع فيما هو أشد و أنكى ! عند تغيِّر المحيط و لو قيد أنملَة هنا نقول السعادةُ اختيارٌ و قرار و بعدها أُبشرُكَ ، أن ملاحظتك لندى المطر فوق ساعةِ يدك هو اختيارك للسعادة ، و تفاديكَ لحواراتٍ لا طائلَ لها و لا عائد هو قرارك بالسعادة ، وتركيزك على النعم بمنظارٍ مكبّر هو عين السعادة واختيارها. حيثما يحضر الأمان والسلامة بالحدّ الأدنى ، تتدفق السعادة . دعونا لا نُحمِّلُ الخلقَ فوقَ طاقاتهم بإيجابيةٍ زائفة. الاختيار هو أن تختار نفسك، أن تسعى للسلامة ما استطعت وحتى ذلك الحين
اصبر (وما صبركَ إلاً بالله)
فما لم يخبروك به هو أنَّ
السعادة قرار لمن ملك الاستقرار ……
كُن بخير و كوني بخير… ولنا مقال فيما يُقال ….
المستشارة