بقلم / نهله الموسى
رحلةُ السفر تبدأ بالإنسان أولًا؛ ففي كلِّ رحلةٍ تكتشفُ فيكَ معالمَ جديدة، وكأنّكَ تجوّلتَ في مناطق العالم ومتاحفه بأكملها. أنتَ أيها الإنسان، عظيمٌ بصفاتكَ إن تأمّلتَها!
ولأنّ الحياةَ رحلةٌ أخرى، أتمنّى لكَ في كلِّ طريقٍ تسلكه دربَ السلامة، وأن تكونَ وجهتُكَ آمنةً لقلبكَ وروحكَ. ولستُ أقصدُ طريقًا تسلكه بقدميكَ، بل اختياراتِكَ في الحياة، وكلَّ وجهةٍ تقصدها بإرادتكَ، راجيةً ألّا تقودكَ يومًا إلى الندم.
وأيًّا كانت تجربتُكَ، ناجحةً أم فاشلة، فتذكّر أنَّ لكلِّ تجربةٍ شيئًا تُضيفه إليكَ؛ فقد تفتحُ لكَ مساراتٍ عديدة، وتكشفُ أمامكَ آفاقًا واسعة، وتمهّدُ لكَ بداياتٍ لفرصٍ أجمل.
لكن، تذكّر أنَّ لكلِّ محطةِ نجاحٍ ثمنًا قد ندفعه لاحقًا، وأنَّ أصعبَ الأثمان أن تكونَ عافيتُنا هي الثمن. لذلك، من وقتٍ إلى آخر، امنح نفسكَ فرصةً للراحة، وابتعد قليلًا عن ضغوط العمل؛ فليس المطلوب أن تكونَ الأمورُ من حولنا كاملةً، بل أن نُضفي عليها من لمساتنا البسيطة ما يجعلها أجمل، دون أن نُرهق أنفسنا في سبيل الكمال.
وفي صالةِ المغادرين، يُذكّركَ قائدُ الطائرة برحلةٍ على متن الطائرة رقم ٨٨، المتّجهة إلى روحكَ؛ حيثُ تنتظرُكَ نفسُكَ، لعلّكَ تعودُ إليها بعد طولِ انشغال.