محمد لافي الرفاعي
يعتبر اليوم العالمي للعمل الخيري مناسبة عالمية يحتفى به في معظم دول العالم؛ وذلك لتسليطالضوء على جهود القائمين بالعمل الخيري بمختلف أشكاله.
ويُعد الترحيب بالزائر في المدينة المنورة وحُسن استقباله وكرم ضيافته إرث أصيل في أهلها من أربعةعشر قرناً؛ فقد استقبل الأنصار رسول الله ﷺ والمهاجرين، وفتحوا لهم قلوبهم قبل بيوتهم، وتقاسموامعهم ما يملكون، في واحدة من أعظم صور التكافل والإيثار التي عرفها التاريخ.
وقد خلد القرآن الكريم هذا الموقف ومدح الأنصار بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْيُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْخَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].
وتستمر المدينة المنورة اليوم في أداء رسالتها؛ فتتجدد صور العطاء وتتطور أدواته، بينما تبقى الروحواحدة: محبة القادم إلى المدينة، وإكرامه، وخدمته، وحسن وفادته.
ويأتي وقف خير المدينة وجمعية خير بالمدينة امتداداً لهذه القيم، من خلال مبادرات وبرامج تسهم فيخدمة المجتمع وتعزيز تجربة الحاج والمعتمر والزائر، وتقديم صورة تليق بمدينة رسول الله ﷺ،وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتعظيم أثر القطاعغير الربحي.
كما يمتد أثرهما إلى دعم ثقافة التطوع وتمكين أبناء وبنات المدينة من المشاركة في خدمة زوارها، إلىجانب العناية بالأيتام وتأهيلهم وتدريبهم وتطوير مهاراتهم، والانتقال بهم من دائرة الرعاية إلى التمكينوالمشاركة وصناعة الأثر.
وهكذا يلتقي في طيبة الطيبة إرث الأنصار بطموح الرؤية؛ فمن استقبال المهاجرين بالأمس إلى خدمةملايين الحجاج والمعتمرين والزوار اليوم، تظل المدينة المنورة مدينةً للعطاء والضيافة والإيثار.
تتغير الأزمنة والوسائل… وتبقى رسالة أهل المدينة واحدة:
نُكرم من قدم إلينا، ونخدمه بمحبة، ونترك في قلبه أثراً يليق بمدينة رسول الله ﷺ.
