بقلم / نهله الموسى
أحيانًا، كلُّ ما نتمناه أن نكونَ لأحبّتنا شجرةً وارفةً، يستظلّون بظلّها حين تشتدُّ لَهَباتُ الدنيا؛ فليست كلُّ حرارةٍ تأتي من الشمس، بعضُها يأتي من قسوةِ الأيام.
هل سمعتَ بالمقولةِ التي تقول:
«إنَّ بعضَ المشاعرِ نقمةٌ على أصحابها»؟
نعم، حين يحترقُ الإنسانُ بداخله، حين يُسرفُ في عاطفتِه إلى حدِّ التهلكة، ولا يجدُ ماءً يُخمدُ لهيبَه.
شعرتُ بها بكلِّ حواسي، وأبصرتُها بعينِ مشاعري، إذ كانت رفيقتي تخوضُ معركةً مثيرةً للجدل.
أمسكتْ بلهفتِها من ياقتها بكلِّ قوّتِها، وهي تصرخُ عليها، ثم رمتْها بعيدًا عن متناولِ مشاعرها.
وقلبتْ كلَّ ما على الطاولة، لكنَّ ما بداخلها هو الذي انقلبَ عليها؛ فغرزَ إبرةَ الأشواقِ في بالها، تُذكّرها:
«مهما حاولتِ أن تقسيَ عليها، ستظلُّ الأشواقُ تشدُّ بيدها، وتتسلّلُ إلى شرايينها، وتؤلمُها أكثر…»
حتى ينتهي بها الأمرُ إلى صداعٍ لا يهدأ، فتتعلّمُ كيف توازنُ تلك المشاعرَ الجيّاشة؛ وإلّا سترتطمُ بالهاوية، ولا يدَ تنتشلُها من آلامها.
ولا بدَّ لها أن تحفرَ لها في الترابِ موضعًا، وتتركَها تجفُّ، حتى تتعقّمَ من جراثيمِ التعب، وتلتئمَ جراحُها، ثم تنهضَ من جديد، وتحتفلَ بنجاتِها.