ريم القرشي
لولا ثقتي بربي، لأظلمت دروبي منذ البداية، لكن يقين القلب أن هناك ربًّا لطيفًا يُدبّر الأمر بلطفه.
في سنّ الثانية والعشرين كتبت هذه الكلمات، والآن أعيدها بثقةٍ أعمق ويقينٍ أكبر بربي
لولا الله ورحمته، لضاعت السُّبل وتفرّقت الطمأنينة من القلب كما تتفرّق السلع في الريح، لكن رحمته كانت تجمعني كلما تفرّقت داخلي.
﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾… ليست آية تُتلى فقط، بل حقيقة تُعاش حين تضيق النفس بما لا يُقال، فيأتي اللطف في هيئة تأخير، أو منع، أو حتى ابتلاء لا يُفهم وقته.
في قربه راحة، وفي اللجوء إليه رحمة، يعلم ما نخفي وما نعلن، وما بينهما من أوجاع لا يراها الناس. يعلم الجهر وما أخفاه الصدر، ويعلم كيف يواسي عبده حين لا يجد أحدًا يفهمه.
هو اللطيف بعبده؛ يمرّ على قلبه المنكسر بسترٍ ورحمة، فيجبره دون أن يشعر، ويبدّل حزنه سكينة، ويحوّل ضيقه إلى يقين أن ما اختاره الله خيرٌ وإن تأخر فهمه.
وكل شيء بأمره، وكل ما يمرّ بنا ليس عبثًا، بل تدبيرٌ من حكيمٍ رحيمٍ يعلم النهاية منذ البداية، ويقودنا إليها بلطفٍ لا يُرى لكنه يُحسّ في القلب حين يهدأ.