بقلم ريم بنت مطلق القرشي
حين تضيق بك الدنيا وتثقل على قلبك الهموم ويصيبك الأذى من حيث لا تحتسب فلا تنسَ أن لك ربًا عظيمًا بيده الأمر كله وأن من أعظم ما يطمئن القلب ويملؤه يقينًا قولك:
حسبي الله ونعم الوكيل
ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي ثقة بالله وتفويض للأمر إليه ويقين بأن الله كافٍ عبده ناصر أوليائه ومدافع عن الذين آمنوا
قال تعالى:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ
فإذا كان الله كافيك فما الذي تخشاه؟ وإذا كان ناصرك فمن الذي يضرك؟
لقد أوذي رسول الله ﷺ، وقيل فيه ما قيل وكُذب وحورب وصبر على الأذى فكان صبره رفعةً له ونصرًا من الله.
وما من عبد يصبر محتسبًا إلا كان له من الله الأجر العظيم فقد وعد سبحانه فقال:
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
وقد يمكر الناس ويكيدون وينقلون الكلام ويسعون للإفساد لكن المؤمن يوقن أن تدبير الله فوق كل تدبير، قال تعالى:
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
فلا تنشغل بكيد الناس ولا تحمل همّ الانتصار لنفسك بل فوّض أمرك إلى الله وقل بقلب موقن:
حسبي الله ونعم الوكيل
وحين يقهرك أحد أو يبغي عليك ظالم أو يؤذيك من أحسنت إليه فقلها بقلبٍ موقن:
حسبي الله ونعم الوكيل
كلمة عظيمة تهزم اليأس في قلب المظلوم وتمنحه يقينًا بأن الله يعلم ما أصابه ويرى ما خفي عن الناس هي ليست دعوةً للانتقام بل تفويضٌ للعدل الإلهي الذي لا يضيع عنده حق
قد يعجز الإنسان عن رد الأذى وقد لا يجد من ينصفه لكن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
ومن جعل الله حسبه كفاه ومن توكل عليه نصره ومن فوض أمره إليه تولاه برحمته وعدله
كم من مظلوم ظن أن حقه ضاع فرده الله إليه من حيث لا يحتسب وكم من مهموم أحاطت به الشدائد فجعل الله له من بعد العسر يسرًا فالله سبحانه يسمع الشكوى ويرى الدمعة ويعلم خفايا الصدور
لذلك إذا ضاقت بك السبل وخذلك الناس وأثقلتك الجراح فلا تنشغل بكثرة من آذاك بل انشغل بعظمة من تتوكل عليه وقل بقلب مطمئن:
حسبي الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير
فمن كان الله حسبه فلن يضيعه ومن كان الله ناصره فلن يغلبه أحد ومن فوض أمره إلى الله وجد من السكينة والطمأنينة ما لا يجده عند أحد سواه