طـ ـرقتُ كل الدروب افتش عن كلمةٍ تصفك أيها الأستثنائي، نعم ” إستثنائي” أعلم جيداً أنك ستبتسم إبتسامة عريضة وتتراجع برأسك إلى الوراء، وسترفعه كعادتك أنفةً وشموخاً وإعتزاز، ستضحك كثيراً وأنت تقرأها ورغم ذلك سأظل أكتبها حتى تفنى الأقلام وتتمزق القراطيس، رجلُ كأنه قطعة من الطُهر لا تعني له الحياة أكثر من كلمةٍ يلقيها في أذن الدهر وكأن لا أحد سيفهمه إلا إياه، لافرق لديه بين كلمتي “هات، وخذ” فالأولى ماهي إلا رداء يكتسي به ولقمة هانئة يأكلها، والثانية هي ذات الرداء يهبه لغيره ولا يبالي بشتاء العُمر، هو كالسفينة التي تمخر بطن البحر بلا خوف، والبحر ماهو إلا مُعترك الحياة الذي يخشى شموخ النبلاء.
لـ ـقد رأيتك وعرفتك وأستجليت روحك فأيقنت أنك قطعة من السماء تمشي على الأرض، لا تهتم للعابرين من ذوي السجيات الخبيثة، ولكنك رغم ذلك كُنت همّهم والشغل الشاغل لهم، فكنت كالحصاة تحت أسنانهم، فما ملكت حيالك إلا قلمي، على أني لم أُحسن وصفَك ولن أبلُغْ في وصفك نصف ماتستحق؛ ذلك لأن الرجل الذي يُنضجه القدَر وحده، وتتنكر له الحياة مهما يُقدم لها، يكون بلا شك رجلُ إستثنائي .
قـ ـطعةُ من قلبي تمشي على الإرض، طفلُ تسلل لبراري عتمتي فأضاءها، أمسك بيدي فأصبحت الخطوةُ تلو الخطوةُ ومابين الخطوتين تنمو أحرفُ من حرير، كيف لي أن لا أكتب عنك، وأنت قصيدةُ نمت بشموخٍ داخل صدري حتى تربعت على عرش الكبرياء، أنت كلمة تنطقها شفتاي ثم تستردها وتخفيها طي قلبها ثم تقولها، أنت ابن البادية الذي أنجبه الفخر وتمخَّض به المجد ورباه الحنين وداعبه الفقر، أنت عطر الصباح الذي أردت تنفسه هذا اليوم بشده، ليمتليء صدري بأوكسجينك وتذوب روحي بك مابين شهيق وزفير .