بقلم المستشارة أسحار بنت يوسف
مستشارة ادارية في الجودة الشاملة و التدريب و مستشارة نفسية
في سالف العصر و الاوان حتى كان .. حكايةُ صبرٍ مكتوبةٍ بالحبر …
فبعض الايام نبتلعها و بعض الايام تبتلعنا ؛ لا تبتئس فهناك مساحةٌ جيدةٌ من المرونة
في الأيام التي تبتلعها أنت … أمامك أن تبتلع الخيبات و التعب و المرض و التراجع و الضيق و الأحمال ثم تتبعها بكوبٍ من الماء الدافيء و دعوةٍ صادقة و فنجان قهوةٍ بعد اذكار الصباح …
في الأيام التي تبلعك ….لا تقلق
راقبها بدون ترقب …. و فرقٌ بين المراقبةِ و الترقب
راقبها كجالسٍ في محطة القطار ينتظر الرحلة القادمة ، لا بترقبِ من يحملُ قلقاً او طموحاً .
أعلم … قد أرعبتك فكرة أن بعض الايام تبتلعك لكنها الحقيقة ، و كلما تعاملت معها بكياسةٍ و لباقة مرت بسلام و خرجت منها بسلام . لا يستمر البلع كثيراً و ستخرج من هذه الايام بدروسٍ لها ثمن ، من يحدد الثمن هو أنت . نمت أقل و سهرت لعمل او مجاملة صحتك تنهزم ،
تجنبت جدالاً و لجمت رغبتك في اثبات أنك لا تتكلم الاّ عن دراية فاشتريت صحتك و راحة بالك ،
كل شيء له ثمن …. كلُّ شيء !
المميز في الأمر أنك الوحيد الذي يحدد الثمن الأعلى سيكون لأي أمر ؟ احرص فقط في كل صفقة أن تشتري نفسك …
كل ما تتركهُ تدفع ثمن تركه و كل ما اخترته تدفع ثمن اختياره . و هنا تولد القناعة…و الاولويات ….
في التدريب التسويقي للشركات أركزُ على نظريةٍ جدُّ هامة و هي SLM تقنية وقف الخسائر Stop Loss Method فلو خسرت خسارة ، و مررت بموقف صعب فورا أوقف الخسارة كي لا تتكاثر الى خسائر ، لم تنجز المطلوب انجز نصفه أو ثلثه ، تضايقت من أمر نعم تضايق ساعةً ، اما ان تسمح لخسارة ان تسحبك لسلةٍ من الخسائر فهنا لم تفهم لعبة الحياة …
أهم الفنون على الاطلاق مهارة البدء من جديد و بسرعة . لاحظ عزيزي القارئ لم اقل ان تجعل الآخرين يبدأون من جديد بل ان تبدأ أنت و تستمر ثم تخسر خسارةً جديدة فتبدأ من جديد ثم تسقط ثم تقف .
سبق معلمنا الاول محمد بن عبد الله عليه افضل الصلوات و التسليم كلَّ مدارس التدريب و التطوير و تحسين الجودة بمهارة نطلق عليها اسم المهارة الذهبية “اعادةالتشغيل” حين قال :«إن قامتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها» …. تعطل الأمر اذهب لغيره ، تعطل الاجتماع اذهب للذي بعده ، لم تبدع كفاية في انجازٍ ما ، لديك شأنٌ بعده ….
لم يكتب الله لشراكةٍ او علاقةٍ ان تستمر لم ينتهي العالم ما دمت لم تظلم أحداً
و صوت الحبيب في مسامعك ( فليغرسها ) تخيل اعد التشغيل اذا قامت الساعة فكيف اذا لم تقم بعد ! افتح حاسوبك و اكتب المقال ، سلم نصف المشروع ، اكتب صفحةً واحدة ، درسي ابنك درسا واحدا ، احضري اجتماعا واحدا ، رتبي دولاباً واحدا ، امشي ساعة واحدة ، سهرت و اتعبت جسدك قم فنم و تذكر ” لا ينتهي اليوم الاّ حين تنهيه أنت ! ”
و لنا مقال فيما يُقال ….