عين الوطن : راشد علي المسعري _ الباحة
في سياق مبادراته المتواصلة لدعم الفنون، وربط بتراث المنطقة، وإتاحة الفرصة للجمهور للوقوف علىالعملية الإبداعية عن قرب ومعاينة، نظم متحف الفيان بالأطاولة، ورشة فنية لثلاث تشكيليات أمامالجمهور، تبارين ثلاثتهن، وهن: الفنانة فاطمة محيي الدين، والفنانة رنا نور الدين، والفنانة نجوىأبوطالب، في إمتاع الجمهور بلوحاتهن الخلابة، المستوحاة من تراث وطبيعة الباحة .
وفي هذا السياق تقول الفنانة فاطمة محي الدين :لقد كانت تجربة فنية جميلة في منطقة الباحة، قدمناإليها بدعوة كريمة من الأستاذ ناصر الفيان، فاستمتعنا برحلة جمعت بين الفن وجمال الطبيعة وثراءالتراث.
وتابعت فاطمة: لقد وجدت في طبيعة الباحة وتراثها تفاصيل تستحق أن ترى بعين الفنان من الجبالوالعمارة التراثية والنبات ، فهذه الذاكرة المتوارثة ومن هذا المكان حاولت أن أختزل روح الباحة فيمشهد بصري واحد، جمع بين جبالها وتراثها المعماري (الزافر)، تتوسطه مظّلة الحصاد التي تحيطهاأزهار الريحان، في تناغم بين الطبيعة والتراث والإنسان بمشهد واحد.. تلك الهوية السعودية برؤيةمعاصرة لتفاصيل قديمة بإحساس جديد، احتشدت بذاكرة المكان التي شعرت بها ووثقتها في عملي منفنانة قادمة من جدة إلى الباحة.
وتكشف الفنانة نجوى أبوطالب عن شعورها منذ أن تحركت من جدة إلى الباحة، وأثر هذه الرحلةفي ما قدمته في الورشة قائلة: معلوم أن الطبيعة هي مصدر إلهام مباشر للفنان، وأنا بنت جدة، وفيطريقي إلى الباحة ولد العمل الفني، من خلال رؤيتي للجبال العتيقة المليئة بالحكايات والذكرياتالقديمة، فقد حركت داخلي العمق الفني، وشكّلت لدي ذاكرة بصرية مكتنزة، جسدتها في عملي الفنيبرؤيتي، حيث استخدمت تقنية الميكس ميديا الكولاج وقصاصات الورق وألوانًا متعددة من البني والصدأالأبيض المتآكل والأخضر والأصفر في تقاطع وصراع ما بين اللون والطبيعة.
وعلى خطى زميلتيها تلقي الفنانة رنا نور الدين بالضوء على تفاصيل مشاركتها، بالقول: في مشاركتيالفنية بمتحف ناصر الفيان بالباحة، استلهمت عملي من قصة إنسانية حميمة تجمع الأستاذ ناصر الفيانبوالده الراحل، ومن وصية ذكر فيها الأب “الجَنْبِيّة” تحديدًا، موصيًا بأن تُسلَّم إلى ابنه ناصر بالاسم. فقدأثارت فيّ هذه الحكاية معنًى يتجاوز المقتنى المادي، إلى ما نحمله من آبائنا من ذاكرة ومحبة وأثر يظلحاضرًا بعد رحيلهم؛ فقدّمت القصة برؤية سريالية، تظهر فيها حمامة السلام حاملةً الوصية والجنبيةنحو ناصر، ومتّصلة بقلب تشريحي عبر امتدادات من الشرايين والأوردة، في إشارة إلى إرث ينتقل منالقلب، ويظل نابضًا فيمن يتلقاه. كما حضرت إحدى قطع الحُلي التي يعتز بها ناصر ضمن البناء الرمزيللعمل، لتتداخل الذاكرة الشخصية مع الموروث الثقافي.
وتستطرد رنا مضيفة: كذلك تنبثق من تضاريس اللوحة إشارات إلى المتحف الذي أنشأه ناصر الفيان،مستلهمةً حجارة الباحة وطريقة رصّها ونقوشها، وكأن الأرض نفسها تحتفظ بالحكاية وتعيد سردها. ويحضر شبك التسليح كرمز لصلابة الأعراف والتقاليد والتراث وتجذّرها واستمرارها عبر الأجيال.
