بقلم / نهله الموسى
عزيزتي المتابعة… عفوًا، بل عزيزتي القارئة؛ نحن لسنا في لقاءٍ على شاشةٍ فضائية، ولسنا في برنامجٍ واقعيٍّ يستضيفُ متخاصمَين، ولا تستمعين إليَّ من خلال الراديو؛ بل هي زيارةٌ مفاجئةٌ إلى عالمٍ غامض، لا أعرفُ ما الذي يخبّئه لي.
طرقتُ بابَ التساؤلِ في داخلي، فاستقبلني ضيفةً في مجلسه، ورحّب بوجودي، ثم جلستُ أمامه أبحثُ عن إجابةٍ لأمرٍ أثقلَ روحي. قلتُ له:
هل لديك دواءٌ يمحو الأفكارَ السوداوية؟ أريدُ إجابة… وأريدُ مترجمًا يترجمُ شعوري، ويفسّرُ لي ما يحدثُ في داخلي، حين تعجزُ الكلماتُ عن وصفه. فالروحُ تحتاجُ إلى السكون، والراحة، والسلام… لقد تعِبت من صخبِ الزحام، وضوضاءِ الحياة.
فجاءني الردُّ، وهو متكئٌ على وسادةِ السهر:
«قد لا تُحتملُ قسوةُ الزحام، ولا ضوضاءُ الحياةِ العالية في أيِّ مكان، لكنّ الفراغَ أشدُّ وطأةً… وأكثرُ ألمًا. أفرغي حقيبةَ الروحِ من كلِّ ما يثقلُ كاهلكِ، واتركي المساحةَ للأهم؛ فليس كلُّ ما تحملينه يستحقُّ عناءَ المشوار، ولا كلُّ ما يمرُّ بكِ يستحقُّ أن تمنحيه من روحكِ كلَّ هذا الاهتمام.
ربما اعتدنا أن نمنحَ التفكيرَ مساحةً أكبرَ من حجمه؛ فأثقلنا أرواحَنا، وكأنّنا نحملُ صخورًا فوقَ ظهورِنا، بينما كان يكفي أن نتركَ بعضها خلفَنا، ونواصلَ الطريقَ بخفّة.»
صمتَ التساؤل، وانزاحَ همٌّ كان على عاتقي، واستشعرتُ السلامَ أخيرًا… بعدَ حوارٍ عميقٍ معَ النفس، عقدنا خلاله صلحًا، وأقمنا هدنةً معَ الروح.