بقلم نهله الموسى
الحبُّ، عصيٌّ على الفهم، أم أنَّه لغزٌ لا يُفسَّر؟
تزدادُ الحيرةُ كلّما حاولتُ فهمَه، فيزدادُ غموضًا، ويصبحُ البوحُ عنه أصعب؛ فإن وضعتُ يدي على جمرةِ الأشواقِ احترقتُ بلا رحمة، وإن عشتُه شعرتُ كأنَّ الربيعَ لا يفارقُ أيّامي. وهذا التناقضُ يُربكُ خيالي؛ فكيفَ لشيءٍ واحدٍ أن يُعذّبَ الروحَ ويُداويها؟
حتى وإن بدأَ جرسُ الإنذارِ عاليًا، كيفَ لي ألّا أحترسَ من الوقوعِ في الحب؟أم سأضعُ يدي على جهازِ الكذبِ، وأنكرُ كلَّ ذلك الاشتياقِ الدفين؟ ففي الحبِّ، الأذى محتمل، والفراقُ يحدث، والاعترافُ صعب، والزمنُ لا يعتذرُ للعشّاقِ أبدًا.
هل لي بكوبِ ماءٍ، من فضلك؟
لستُ عطشى، لكن كي أرشَّه على فكرةِ الفزعِ من الفراق، فنصحو معًا من هذا الوهم؛ فالواقعُ أكبرُ من أن يمسَّ الحبَّ شيء. فلا خصامٌ يفرّقنا، ولا مسافاتٌ تُبعدنا، ولا جراحٌ تنتصرُ علينا، ولا خذلانٌ يُعيدنا إلى الوراء.
أنتَ لستَ من أفرادِ العائلة؟
فكيفَ أصبحتَ جزءًا منّي، وشريانًا يجري في دمي؟
لنكن معًا؛ ندفنُ دمعةً تلوَ دمعة، وحزنًا يتلوه حزن، ونطوي كلَّ دقيقةٍ نغيبُ فيها عن بعضنا، ونبدأُ عيشَ اللحظاتِ وكأنَّ الأيامَ كلَّها مُغلَّفةٌ لنا بالسعادة، وكأنَّ كلَّ يومٍ قد كُتبَ لنا، نحنُ فقط.