بقلم :فانتا عبدالقادر
في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتزداد فيه الضغوط النفسية، يبحث الإنسان باستمرار عن وسائل تمنحه الطمأنينة وتعيد إليه اتزانه الداخلي. ومن بين هذه الوسائل يبرز الفن بوصفه لغةً عالمية لا تقتصر على الجمال والإبداع، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية وجودة الحياة، حتى أصبح اليوم أحد الأساليب العلاجية المعترف بها في دعم الصحة النفسية وتعزيز التوازن الانفعالي.
فالفن ليس مجرد لوحة تُعلق على جدار، أو مقطوعة موسيقية تعزف، أو عمل يدوي يُنجز، بل هو مساحة آمنة يُفرغ فيها الإنسان مشاعره وأفكاره التي قد يعجز التعبير عنها بالكلمات. فحين تمسك اليد بالفرشاة، أو تمتزج الالوان على اللوحة، أو يتشكل عمل فني من الخيال، يبدأ العقل بالتخفف من أعبائه، وتتحول المشاعر المكبوتة إلى إبداع يحمل رسالة صامتة، لكنها عميقة الأثر.
وقد أثبتت التجارب أن ممارسة الفنون، بمختلف أشكالها، تسهم في تقليل مستويات التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالراحة والرضا، كما تساعد على تحسين التركيز، وتنمية الثقة بالنفس، واعادة التوازن النفسي، لذلك أصبح العلاج بالفن أحد الأساليب المستخدمة مع الأطفال والبالغين وكبار السن، لما يحققه من أثر إيجابي في التعبير عن المشاعر وتحسين جودة الحياة.
ومن بين الفنون التي تستوقفني، الفنون البصرية، ولا سيما الرسم، فهو لا ينقل ما تراه العين فحسب، بل يكشف ما تخفيه الروح، ولعل لوحة الموناليزا للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي خير مثال على قدرة الفن في إثارة التامل والانفعال الإنساني؛ إذ لم تخلد بسبب جمالها فقط، بل لأنها ما زالت تحرك المشاعر، وتثير التساؤلات بعد مرور أكثر من خمسة قرون.
ويبقى الفن رسالة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، فهو لا يوثق الحضارات فحسب، بل يداوي الأرواح أيضا، ويؤكد أن الإبداع قد يكون في كثير من الأحيان بداية للتعافي، وأن لونا واحداً قد يعبر عما تعجز عنه آلاف الكلمات.
بقلم: فانتا عبدالقادر