عين الوطن – ريم بنت مطلق القرشي
لاعبو السكري في أعلى مستويات المنافسة
أوضح بخاري أن من أبرز الأمثلة لاعب وسط منتخب السويد ياسبر كارلستروم (Jesper Karlström)، المصاب بالسكري من النوع الأول، والذي يشارك في البطولة ويقدّم مستويات تنافسية عالية، مؤكداً أن هذا المشهد كان يُعدّ شبه مستحيل قبل عقود.
وأشار إلى أن السكري من النوع الأول كان في الماضي بمثابة حكم بالموت البطيء قبل اكتشاف الإنسولين، غير أن التطورات الطبية المتلاحقة، والأدوية الحديثة، وتقنيات المراقبة المستمرة لمستويات السكر، مكّنت المصابين من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية والوصول إلى أعلى درجات الأداء الرياضي.
وقال بخاري: «ما تحقق اليوم هو ثمرة لفضل الله أولاً، ثم للتقدم الكبير في علاج السكري والتقنيات الحديثة لإدارته، مما منح المرضى فرصاً لم تكن متاحة في السابق».
تطور الطب الرياضي يُطيل أعمار النجوم
أشار بخاري إلى أن من أكبر الشواهد على تطور الطب الرياضي، الوجود اللافت لعدد من اللاعبين الذين تجاوزت أعمارهم 35 عاماً، وبعضهم بلغ الأربعين، ولا يزالون ينافسون في كأس العالم 2026 ويقدّمون مستويات فنية وبدنية متميزة.
وتضم القائمة أسماء بارزة يتصدرها الكرواتي لوكا مودريتش (40 عاماً)، والأرجنتيني ليونيل ميسي (39 عاماً)، والكرواتي إيفان بيريشيتش (37 عاماً) الذي لا يزال يشغل مركزَي الظهير والجناح، وهما من أكثر المراكز تطلباً من الناحية البدنية. كما لا يزال البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) حاضراً في المنافسة، وإن أشار بخاري إلى أن مستواه الفني الراهن لا يوازي أداء بقية اللاعبين المذكورين.
ثمرة العلم والانضباط الاحترافي
بيّن بخاري أن استمرار هؤلاء اللاعبين في المنافسة بهذا المستوى يعود إلى القفزات الكبيرة التي شهدها الطب الرياضي، وعلوم التأهيل، وإدارة الأحمال التدريبية، والتغذية الرياضية، إضافة إلى الالتزام المهني والانضباط الاستثنائي الذي يتمتع به هؤلاء اللاعبون.
ولفت إلى أن بعضهم قد يستشهد بلاعبين في أجيال سابقة استمروا حتى أعمار متقدمة، إلا أن معظمهم كانوا يشغلون مراكز أقل استهلاكاً للمجهود البدني كحراسة المرمى أو قلب الدفاع، أو كانوا يشاركون دون تأثير فني يُذكر. في المقابل، يشهد كأس العالم الحالي استمرار لاعبين متقدمين في العمر يقدّمون أداءً مؤثراً في مراكز تتطلب جهداً بدنياً عالياً، وهو ما يعكس حجم التطور الذي بلغته علوم الطب الرياضي والرعاية الصحية الحديثة.