بقلم المستشارة أسحار بنت يوسف
في رحلة الحياة، قد نتعرض لتجارب قاسية تترك في نفوسنا ندوباً عميقة، لكن الحكمة الحقيقية تكمن في ألا نسمح لهذه المحطات المؤلمة بأن تتغلغل في أعماقنا لتتشكل منها هويتنا. إن “ما مررتَ به” ليس سوى جزء من تاريخك، وليس هو جوهر كيانك أو تعريفاً شاملاً لما أنت عليه اليوم.
وكما في تفاصيل حياتك اليومية، حيث يتطلب الأمر بصيرة لا تكتفي بالبحث عن “الذهب” أو المظاهر البراقة، بل تتجاوز ذلك لتدرك الجمال الكامن في الأشياء البسيطة، كتلك القطعة الملقاة على طاولة الزينة في طبق زجاجي لامع، معطرة بعبق البخور الفاخر؛ هكذا هي الروح التي ترفض أن تحبس نفسها في اطارٍ محدود لما مرّت به .
إن مشهد البخور وهو يحترق يحمل في طياته درساً بليغاً في التحول والارتقاء و التجاوز لا التقبل و التبرير للأذى و الباسه ثوب الصالحين . عندما يلامس اللهب عود البخور، لا يكتفي بالاحتراق، بل يطلق عبقاً آسراً يملأ المكان، محولاً لحظة الفناء والاحتراق إلى مصدر للجمال والسكينة.
هذا البخور لا يتحول إلى جمرٍ خامدٍ بلا أثر، بل إنه يلقي بلمساته ورائحته الزكية على “بواقي الجمر” ليمسح عليها شيئاً من طيبه. وبالمثل، يمكننا نحن أن نأخذ من تجاربنا المؤلمة، مهما كانت قاسية، ما ينقي أرواحنا ويعطر ذاكرتنا، بدلاً من أن نتركها تلتهمنا كجمرٍ يحرق ولا ينفع.
زبدة القول إن هويتك هي الخيار الذي تتخذه كل لحظة ، و أن تجعل ما مررت به لقاحاً او زياً خاصاً لك هو قرارك تماماً فالوعي اختيار .
كن كالبخور في أثره، لا كالجمر في احتراقه فلم يحترق أحدٌ سواه ، واجعل ما مررت به سلماً لسموك لا تصبغ به وجهك و لا تحمله بين طيات جلدك و خلاياك … فتشابه من آذوك .
هذا لا ينفي احتراقك و لا يعفي الجمر من المسؤولية و الحساب . فلستُ من دعاة الصفح المجّاني دون اعتذار و اقرار و وقف الأذى و الدمار …
فحسابُ من آذوك هناك على الصراط
و ما أدراك ما الصراط …..
و ما أدراهم ما الصراط !
و لنا مقال فيما يُقال …..