بقلم أ. ريم بنت مطلق القرشي
كانت يدي التي امتدت لكِ يومًا كجسرٍ يعبر بكِ من تعبك إلى الثبات
كنتُ لكِ السند حين مالت خطواتك والظل حين أحرقتك حرارة الطريق
كنتُ أراكِ بعين الثقة كمن يرى في الغيم مطرًا قادمًا لا خيبةً عابرة
ثم فجأة…
انكسر الجسر في منتصف العبور لا لأن الطريق كان صعبا بل لأن اليد التي أمسكت بي يومًا قررت أن تتركني في الفراغ
تخلّيتِ عني…
تركتِني…
أصبحت … معلّقة بين دهشة الفقد ووجع الفهم المتأخر
تشقق داخلي كأرضٍ ظنّت أن الربيع دائم ففوجئت بالجفاف في منتصف الحلم
كنتِ تقولين إنني سندك
ثم جعلتِني أول من يُكسر حين احتجتُ سندا
وكأن الوفاء في لحظة ما تحوّل
كلماتٌ كانت تبدو كدرعٍ يحمي القلب من الانكسار وكأنها وعدٌ صلب لا تهزه الرياح
كنت أستند إلى صوتها كمن يستند إلى جدارٍ لا يميل
وأمشي في طريقي مطمئنًا أن خلفي من لا يخذل ولا يترك ولا يتغير
لكنها في لحظة صمتٍ غير متوقعة انسحبت من المشهد
وتركتني أقف مع كلماتي التي صدّقتها أكثر مما ينبغي
كأنها كانت تبني في داخلي طمأنينةً عالية ثم غابت قبل أن تُكمل أساسها
صار المشهد كقصرٍ من ثقة
بُني على وعدٍ جميل ثم تركته الريح في منتصف اكتماله.
وبقيتُ أنا… أحمل صدى “ثقي بي”
وأتعلّم متأخرًا أن بعض الأصوات تُشبه الأمان، لكنها لا تقوده.
صار قلبي كبيتٍ أُطفئت أنواره فجأة
لا دخان فيه ولا نار، فقط رماد ذاكرة لا تعرف كيف تنطفئ بالكامل
وصارت عيني كبحرٍ استُنزف ماؤه من كثرة البكاء، حتى جفّ الموج وبقي الصدى.
أما أنا…
فلم أعد كما كنتُ
ذلك الذي كان يُصفّق لنجاح الآخرين حتى وهم يبتعدون عنه.
بل صرتُ أقف عند حدود الصمت أراقب المشهد من بعيد كغريبٍ فقد لغته وسط زحام يعرفه
وربما ما يؤلم أكثر…
ليس الفقد وحده بل وكأن الآخرين انتصروا