عين الوطن – بقلم : مها بنت عيفان العتيبي
ليست كل الكلمات تُقاس بعدد حروفها؛ فبعضها يُقاس بوقعه في القلب.
وكلمة «ماعليش..ماعليش » واحدة من تلك الكلمات التي تأتي خفيفة على اللسان، ثقيلة بالأثر.
تُقال ببساطة، لكنها تحمل في داخلها اعتذارًا واحتواءً ومسامحة، ووعدًا غير معلن بأن الأمور ستمضي بسلام.
«ماعليش..ماعليش » ليست إنكارًا للألم، بل اعترافٌ به دون تضخيم.
هي جملة قصيرة تقول: أنا شايف تعبك، حتى لو لم تُشرح التفاصيل.
تُقال بعد زحام يومٍ طويل، بعد خطأ غير مقصود، بعد تأخير، أو كلمة خرجت بغير نية.
وحين تُقال بصدق، تمسح من القلب كثيرًا من التعب، وكأنها يدٌ تربّت على الكتف بلا ضجيج.
نستخدم «ماعليش..ماعليش » حين لا نريد فتح جروحٍ جديدة،
وحين نختار السلام بدل الجدال،
وحين نُقدّم الخاطر على العتاب، والإنسان على الموقف.
هي كلمة يعرفها القلب قبل الأذن،
وتفهمها الروح حتى لو لم تُقال بصوتٍ عالٍ.
في ثقافتنا، «ماعليش..ماعليش » ليست ضعفًا،
بل رُقيّ في التعامل،
وقدرة على تجاوز التفاصيل الصغيرة التي تُرهق العلاقات.
هي رسالة تقول: نحن أكبر من هذا،
وأقوى من أن نقف عند كل زلّة.
وكم من مشكلة كانت قابلة للتضخّم،
لكن «ماعليش..ماعليش » أغلقت بابها بهدوء.
وكم من قلبٍ كان مثقلاً،
فخفّ حمله بكلمةٍ لم تحتج شرحًا ولا تبريرًا.
«ماعليش..ماعليش »…
ليست مجرد رد،
بل أسلوب حياة،
واختيار واعٍ للراحة،
وطبطبة لغوية تُقال في الوقت الصحيح،