بقلم: لانا مراد الكاتبة_الصغيرة
من أعظم النِّعم التي وُهِبها الإنسان، تلك القدرة الخفيّة على التأقلم.
قدرة لا يلتفت إليها كثيرًا، لكنها تعمل بصمتٍ داخله، كلّما ظنّ أنه وصل إلى حدّه الأخير.
في البداية يرفض، يتألم، يحتجّ على قسوة ما يحدث، ويظنّ أن هذا الظرف تحديدًا أكبر من احتماله… ثم، دون أن يشعر، يبدأ بالتكيّف.
يغيّر عاداته، يبدّل توقعاته، يعيد ترتيب شعوره، ويتعلّم شكلًا جديدًا للحياة لم يكن يتخيّله يومًا.
ليس لأن الألم صار أقل، ولا لأن الظروف صارت أرحم، بل لأن الإنسان خُلِق وفي داخله قدرة عجيبة على أن يجد طريقة للعيش، مهما ضاقت المساحات حوله.
يتعلّم كيف ينام رغم القلق، كيف يبتسم رغم الانكسار، كيف يواصل السير وهو يجرّ خلفه تعب الأيام.
ومع الوقت، يتحوّل ما كان مستحيلًا إلى أمرٍ معتاد، وما كان موجعًا إلى جزءٍ من تفاصيل يومه.
تلك ليست قسوة قلب، ولا برود مشاعر… بل هي رحمة إلهية مخبوءة في تكوينه، تحفظه من الانهيار الكامل.
فالتأقلم ليس ضعفًا كما نظن، بل هو أعظم وسائل النجاة التي مُنحت للإنسان، ليظل قادرًا على الحياة… حتى في أكثر اللحظات التي ظنّ فيها أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار.