أمي ليست امرأة عادية، بل حكاية صبرٍ وضياءٍ تتوارثها الأيام.
هي النور الذي يسكن قلبي منذ طفولتي، والمرفأ الذي أعود إليه كلما ضاقت بي الطرق.
قلب أمي أبيض كبياض الغيم، لا يعرف الغضب، ولا يحمل في شرايينه إلا الرحمة.
تعطي دون أن تنتظر، وتسامح دون أن يُطلب منها، وتُخفي حزنها بابتسامة كي لا نعرف أنينها.
هي القوة الهادئة التي علّمتني أن الصبر ليس ضعفًا، بل رفعة للنفس وكرامة للروح.
مرت بتجارب كثيرة، واجهت الحياة بثباتٍ ورضا.
جمعت بين الأمومة والعمل، بين الرعاية والدعاء، بين دموع التعب وبهجة الإنجاز.
ورغم ما مرّ بها من متاعب، ظلت تزرع فينا الأمل، وتغرس في قلوبنا قيم العطاء والرحمة والاحترام.
أما أبي، فله نصيب كبير من الدعاء والتقدير، فقد كان شريك رحلتها، وجزءًا من حكايتها الطويلة.
علّمتني أمي أن الوفاء لا يعني نسيان أحد، بل شكر الجميع على ما قدّموه، فالأب والأم هما جذر الحياة الذي لا ينكسر.
قلب أمي مدرسة، لا تكتب بالحبر، بل بالدموع والدعاء.
بياضه يملأ الدنيا حبًا وحنانًا، ويُعلّمني كل يوم أن العطاء لا يُقاس بالكلمات، بل بالفعل، وأن الحب الحقيقي هو أن تبقى رغم التعب، وتمنح رغم الحاجة.
سلامٌ على قلبٍ نقيٍّ لا يعرف إلا الخير…
وسلامٌ على كل أمٍّ تُضيء الحياة بابتسامتها