عين الوطن – هديل اللهيبي – مونتريال
في اكتشاف علمي لافت، توصل باحثون في مدينة مونتريال الكندية إلى أن الرضّع قادرون على التعرف على اللغات الأجنبية التي استمعوا إليها وهم ما زالوا في أرحام أمهاتهم، والتمييز بينها وبين لغتهم الأم أو اللغات التي لم يسمعوها من قبل.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في الدورية العلمية Nature Communications المتخصصة في أبحاث التواصل واللغة، استخدم العلماء تقنيات تصوير متطورة للمخ لتتبع نشاط الدماغ لدى المواليد الجدد، في خطوة هي الأولى من نوعها لإثبات فرضية لطالما أثارت جدلاً في الأوساط العلمية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الأطفال حديثي الولادة الذين استمعوا قبل ولادتهم إلى قصص بلغات أجنبية أبدوا استجابة عصبية مماثلة لتلك التي يُظهرونها تجاه اللغة الأم، وهو ما يشير إلى أن الدماغ يبدأ باكتساب مهارات لغوية أساسية منذ مرحلة الجنين.
وأوضحت الدكتورة آنا كارولينا كوان، أخصائية طب أعصاب الأطفال وعضو الأكاديمية البرازيلية لطب الأعصاب، أن الدراسة تدعم فكرة أن عقول حديثي الولادة ليست صفحة بيضاء تمامًا، بل تتأثر بالبيئة السمعية داخل الرحم التي تسهم في تشكيل بعض الوظائف الإدراكية قبل الميلاد.
وتشير الباحثة إلى أن الفريق العلمي لم يتمكن بعد من تحديد المدة اللازمة لتعريض الجنين للغة معينة كي يتعرف عليها لاحقًا، لكن دراسات سابقة رجّحت أن التعرض لبضع ساعات، أو حتى 15 دقيقة فقط، قد يكون كافيًا لإحداث هذا التأثير.
ورغم النتائج المذهلة، شددت الباحثة كوان على أن الدراسة لا توصي الأمهات الحوامل بتعريض الأجنة عمدًا للغات أجنبية أملاً في رفع مستوى الذكاء أو تعدد اللغات في المستقبل، موضحة أن الهدف من البحث هو فهم تطور اللغة في مراحلها الأولى لتشخيص اضطرابات النطق والتأخر اللغوي لدى الأطفال، وهي مشكلات تؤثر على نحو 5% إلى 10% من الأطفال في الولايات المتحدة وحدها.
وختمت الباحثة بالقول إن هذه النتائج تقدم أدلة علمية إضافية على أن تطور اللغة يبدأ قبل الولادة، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم آليات تعلم اللغة وعلاج صعوبات التواصل في المراحل المبكرة من حياة الإنسان.