بقلم / ريم المطيري
سمع مارك ويلير أحد اللصوص الحمقى في عام ١٩٩٥م أن عصير الليمون يستخدم في صناعة الحبر السري، وذلك لقدرته على الإخفاء، فقرر أن يسطو على بنك دون أن يغطي وجهه، ثم سطى على آخر بنفس الطريقة، وماهي إلا دقائق حتى شاهدته الشرطة في تسجيلات الفيديو الخاصة بأمن البنوك وقبضت عليه.
وعند التحقيق معه كان هذا اللص شديد التعجب إذ كان يتسائل:
كيف تعرفتم عليّ وقد دهنت وجهي بعصير الليمون!!
كان يجب ان يختفي وجهي ولا يمكنكم مشاهدته؟؟
لم يكن سردي لهذه القصة بهدف السخرية من ذكاء هذا اللص المتدني، انما ورد لذهني تساءل عظيم عند قرائتي لقصته؛ كم من الأشخاص في حياتنا هم كهذا اللص؛ الذين يدهنون وجوههم بعصير الليمون ويعتقدون اعتقادًا كاملاً لا مجال للشك فيه انهم اصبحوا غير مرئيين!
كم من الأشخاص الذين نقابلهم في حياتنا ونحاول حُبًا اخبارهم بأخطائهم الا أنهم يصرون على خطأهم لأنهم يؤمنون ايمانًا كاملًا أنهم على صواب.
في زماننا هذا أصبحنا نرى الكثيرين ممن دهنوا وجوههم بعصير الليمون، وينطبق عليهم ماخلصت إليه دراسة العالم دانينغ اذ قال : “أن الأشخاص متدني الذكاء وقليلي الكفاءة دائما عندهم إحساس بجنون العظمة وواثقين من قدرتهم الضعيفة لأقصي حد”.
فأصبحنا نرى فتاة مُسلمة قرأت سطرًا في كتاب عن حقوق المرأة ثم جاءت تُنادي بإسقاط الوليّ، وأخرى سمعت نصف معلومة عن الحُرية ثم نصّبت نفسها مُدافعًا عن عُريّ النساء تحت إسم الحُرية!
وثالث قرأ معلومةً عن الكون وجاء يُجادلنا في وجود الخالق، محاولاً إقناعنا بأن أجداده كانوا قِردة!!
هُنالك تبادر لذهني قول برنارد شو “اذا قرأ الجاهل الكثير من الكتب الغبية سيتحول الى جاهل مزعج و خطير جدا لانه سيصبح جاهل واثق من نفسه وهنا تكمن الكارثة”
طوال حياتك ستواجه أُناس كهؤلاء أصحاب العقول المغلقة المنغلقة التي استخدمت ﻷغراض متعددة إﻻ للتفكير ! ستجد أكثرهم مستعدون للتضحية بالمبادئ في سبيل إثبات صحة أفكارهم بل وللمحاربة من أجلها ايضًا .
إنهم مجرمون في حق الإنسانية فأقبح جرائم الإنسانية تسويغ الباطل وتسمية الأشياء على غير مسمياتها كما هي سنةُ ابليس الذي سمى تلك الشجرة بشجرة الخلد حتى يُبرر لآدم عليه السلام أكلها، واليوم نُشاهد العريّ اصبح حُرية، والإلحاد أصبح ثقافة، واللواط أصبح حق إنساني، تغيرت الأسماء لمجرد أنهم يريدون فقط تبرير العُهر لأنفسهم، ومزج الباطل بقليل من عصير الليمون لعله يخفي حقيقته البشعة، ولأنهم يصدقون النزر اليسير مما حوت عقولهم كصاحبنا مارك أصبحت لهم منابر ويتبعهم الكثيرين.
وأمثال هؤلاء لديهم قدرةٌ عجيبةٌ على تزييف الحقائق وتزيين الباطل والحرام للناس وإبعادهم عن الحق والحلال. و المشكلة الحقيقية لا تكمن في هؤلاء، إنما الطَّامَّة الكبرى فيمن استجاب لهم، وانقاد لغيّهم، وآمن بأكاذيبهم.
روي عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكَّذب فيها الصادق، ويُخَوّن فيها الأمين، ويُؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة» قالوا: “من الرويبضه يارسول الله؟” قال: «التافه يتكلم في أمر العامة».
ختامًا أقول :
إن صادفت يومًا أحد اولئك المطليين بالليمون فلا تحاول مساعدته لأنك تُصبح كمن يحاول إنتشال خنزير من وحل، فإن ربحت فغنيمتك خنزير؛ وإن خسرت دنسك الوحل.