بقلم عبدالعزيز السبيعي – عين الوطن
تُعدّ المرافق العامة من أصول الوطن وثرواته التي تُعنى بخدمة المواطن والزائر على حد سواء، من الحدائق والمنتزهات، إلى مدن الملاهي والألعاب الترفيهية، كلها تشكّل متنفسًا للمجتمع ومصدرًا للراحة والسعادة، لكنّ هذه السعادة لا تلبث أن تنقلب إلى كارثة حين يُهمل جانب الصيانة والنظافة، وتُغفل الظروف البيئية التي تحيط بهذه المرافق.
في السنوات الأخيرة، تصدّرت عناوين الأخبار حوادث مؤلمة وقعت في عدد من مدن الملاهي نتيجة أعطال ميكانيكية في الألعاب، أو تهاون في تطبيق معايير السلامة. ففي إحدى المدن العربية، فقدت طفلة في العاشرة من عمرها حياتها بعد سقوطها من لعبة دوّارة تبيّن لاحقًا أنها تعمل منذ سنوات دون صيانة دورية.
وفي حادثة أخرى، تعرّض عدد من الزوّار لإصابات خطيرة إثر انهيار أرضية منصة مرتفعة في منطقة ألعاب، كانت قد تعرضت لتآكل بسبب مياه الأمطار وتراكم المخلفات، دون أن تُتخذ إجراءات الترميم المناسبة.
هذه الحوادث ليست مجرد استثناءات، بل ناقوس خطر يسلّط الضوء على الإهمال في إدارة المرافق العامة، سواء من قبل الجهات المسؤولة أو من المستخدمين أنفسهم. فالصيانة الدورية ليست رفاهية، بل ضرورة تفرضها المسؤولية تجاه الأرواح، خصوصًا الأطفال الذين يُعدّون الفئة الأكثر استخدامًا لهذه المرافق.
من جانب مختلف تأتي النظافة العامة ودورها المحوري الذي تلعبه في الحفاظ على بيئة آمنة داخل المرافق، فالمخلفات المتراكمة، سواء كانت عضوية أو بلاستيكية، تؤدي إلى تلوث بصري وصحي، وتزيد من احتمالية انزلاق الزوار أو تعطل المعدات، كما أن تراكم النفايات في المناطق المفتوحة قد يتسبب في جذب الحشرات والحيوانات الضارة، ويُفاقم من التحديات البيئية في المدن.
ولا يمكن الحديث عن النظافة والصيانة دون التطرق إلى الظروف البيئية المتغيرة، التي أصبحت أكثر قسوة في ظل تغير المناخ. ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأمطار والسيول في بعض المناطق يتطلب مرونة في تخطيط وصيانة البنية التحتية الترفيهية، وتحديث دوري للمرافق لتواكب المتغيرات البيئية، وتقاوم عوامل التعرية والتلف.
ختامًا، فإن الحفاظ على المرافق العامة مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الجهات الحكومية والبلدية المسؤولة عن الإنشاء والمتابعة والصيانة، ولا تنتهي عند المستخدم الذي يجب أن يدرك أن المحافظة على هذه المرافق تعني المحافظة على سلامته وسلامة أسرته.
ومن المؤسف أن ننتظر وقوع المآسي لنتحرك، في حين أن الوقاية، عبر الصيانة المنتظمة ومراعاة النظافة والبيئة، أقل تكلفةً وأكثر فاعلية.
فلتكن حوادث الماضي دروسًا لا تُنسى، ولنعمل جميعًا على أن تبقى المرافق العامة مكانًا آمنًا، نظيفًا، وملائمًا لحياة حضارية كريمة.