عين الوطن – مها بنت عيفان العتيبي – جدة
حذّر البروفيسور الدكتور محمد عبدالرحمن حلواني، أستاذ واستشاري مكافحة العدوى، من الانسياق خلف الإعلانات التجارية التي تروّج لما يُعرف بـ«محاليل النضارة الوريدية»، والتي انتشرت في بعض العيادات تحت مسميات جذابة، مثل «محلول التفتيح» و«مضاد الشيخوخة»، مؤكدًا أن هذه المحاليل تُسوَّق بوعود تجميلية لا تستند إلى أدلة علمية كافية تثبت فعاليتها وسلامتها.
وأوضح الدكتور حلواني أن هذه المحاليل تحتوي عادةً على خليط من المواد التي تُعطى مباشرة عبر الوريد، ومن أبرزها الغلوتاثيون، الذي يُروَّج له بوصفه مادة لتفتيح البشرة، رغم عدم ثبوت فعاليته وسلامته عند استخدامه وريديًا لهذا الغرض، مشيرًا إلى أن استخدامه قد يرتبط بمضاعفات خطيرة، تشمل التفاعلات التحسسية الشديدة، فضلًا عن مخاطر العدوى الناتجة عن تلوث المحاليل.
وأشار إلى أن بعض هذه الخلطات تحتوي على جرعات مرتفعة من فيتامين C، والتي قد تتسبب في أضرار كلوية حادة، أو انحلال الدم لدى الأشخاص المصابين بنقص إنزيم G6PD، فيما قد يؤدي البيوتين إلى تداخلات مع نتائج بعض التحاليل المخبرية الحساسة، خصوصًا الفحوص المستخدمة في تشخيص أمراض القلب، مما قد يؤثر في دقة التشخيص الطبي.
وبيّن الدكتور حلواني أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على المواد المستخدمة، بل تشمل آلية تحضير المحاليل وإعطائها، موضحًا أن أي إخلال بإجراءات التعقيم ومكافحة العدوى قد يؤدي إلى التهابات خطيرة أو عدوى دموية، إضافة إلى احتمالية حدوث اضطرابات في توازن السوائل أو مضاعفات لدى مرضى القلب والكلى.
وأكد أن إعطاء المحاليل الوريدية يُعد تدخلًا طبيًا يستوجب وجود مبرر علاجي واضح وإشراف طبي متخصص، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره إجراءً تجميليًا بسيطًا، خصوصًا في ظل غياب الأدلة العلمية الكافية التي تدعم استخدام هذه الخلطات لتفتيح البشرة أو مكافحة الشيخوخة.
وأضاف أن الوعود التسويقية بالحصول على «إشراقة فورية» لا تعني بالضرورة تحقق فوائد تجميلية مثبتة، محذرًا من الخلط بين الاستخدامات الطبية المعتمدة لبعض مكونات هذه المحاليل وبين الترويج لها لأغراض تجميلية غير مثبتة الفعالية.
وشدد الدكتور حلواني على أهمية رفع الوعي الصحي وعدم الانجراف خلف الإعلانات التي تستغل الرغبة في الحصول على نتائج سريعة، مؤكدًا أن العناية بالبشرة تبدأ من التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، واتباع الممارسات الصحية والعلاجات الجلدية المبنية على أسس علمية موثوقة.
واختتم الدكتور حلواني حديثه بالتأكيد على أن صحة الإنسان ليست مجالًا للتجارب التجارية، وأن البحث عن الجمال لا ينبغي أن يتحول إلى مخاطرة صحية، فليس كل ما يُسوَّق تحت مسمى النضارة آمنًا، ولا كل ما يَعِد بنتائج سريعة يستند إلى حقيقة علمية.