بقلم
المستشارة أسحار بنت يوسف
بنت المملكتين
مستشارة ادارية في الجودة و الموارد و التدريب
نستطيعُ أن نختلف و نلتقي على أفكار متعددة ، لكن لا أظن أحدا يختلف معي على أن الصبر مهارةُ الواصلين و اشترطها الخضر عليه السلام على سيدنا موسى بل و كررها مراراً و تكرارا مع التأكيد في سورة الكهف و التي وصانا الحبيب ان نتلوها كل جمعة مرةً اسبوعيا كتجديد ميثاقٍ و توثيقٍ للقيم .
” لن تستطيع معي صبرا ” ثم يزيدنا علما زاخراً باللفظ القرآني بسؤالٍ تأكيدي لمضمونه لا استفهامي ( كيف تصبر على ما لم تُحط به خُبرا ) !
و السؤال هنا يبقى ؛ أين المسلمين من المدرسة الاخلاقية القيمية للخضر عليه السلام برقيه و حكمته و ترويه ؟ أين تاهوا في مدارس فكريةٍ متعددةٍ و علميةٍ متنوعة تاركينَ النهج القرآني في غيبوبتهم رغم وضوح الفرقان بجلاء ؟ كيف يُترَكُ الكنزُ دون تمحيص و اقتناء و اقتفاء ؟
القواعد الاثني عشر الذهبية من مدرسة الخضر و موسى في سورة الكهف :
القاعدة الأولى :
لا تُكثر من السؤال عما لم يُشرح لك بل راقب كثيرا فحتى الفضول له آداب و قد تأتيك الاجابات كلها من المراقبة ثم بعدها ابحث و اسأل ..
و تذكر ليس كل ما لاتعرفه و لا تعلمه ناقص قد يكون النقص في مرحلة وعيك الآن و ستكتمل الأحجية بالمراقبة و المحاولة تماما ، كلعبة قطع الأحجية لا أسئلة فيها بل مراقبةٌ لاكمالها .
القاعدة الثانية :
اصبر ثم اصبر ثم اصبر ثم اصبر و يلزمني مجلدٌ لأكتفي من تكرارها .
القاعدة الثالثة :
لا تتوقع أن يفهمك من ليس لديه علمٌ بهدفك و مسؤوليتك و تفاصيلك و علمك و ثقافتك و اطلاعك فلا تُحاسبه و كذلك ….. انتبه ؛
لا تسلمهُ دفة حلمك و مهماتك . أهل الهدف أدرى برؤيته و هو ما نحب أن نطلق عليه في الاستشارات الادارية للمنشآت أعمدة المنشأة و أركانها ( الرؤية و الهدف و الرسالة )
القاعدة الرابعة :
من يريد المشورة و الخير يذهب اليهم . العلمُ يُؤتى و لا يأتي ليكون أثمن في عينه .
القاعدة الخامسة :
لا تهدِ نصحك و مشورتك الاّ لمن يطلبها ثم يكرر الطلب ثم يؤكد على حاجته هذه ( فوجدا عبدا من عبادنا …. قال له موسى) لم يبادر الخضر بإلقاء النصح و المشورة .
القاعدة السادسة : انتق من تشاور و توثَّق من مصدر الحكمة و المشورة فقد اختار موسى حكيماً عميقاً متزناً و بصر فيه ببصيرته ان عنده ما يتعلمه منه .
القاعدة السابعة : كُن صبورا راقيا حكيما كالخضر و مثالاً حقيقيا للصبر و اعط فرصةً او فرصتين لمن تراه يستحق كما فعل الخضر عليه السلام فاعطى كليمَ الله فرصتين و نبهه بحزم و رقي و رحمة ان بعد الثالثة قد بلغ منه العذر . كن جاداً لا تكُن حاداً و فرق شاسعٌ بينهما .
القاعدة الثامنة : للصبر حدود فاصبر صبرا جميلا ثم اهجر هجراً جميلا بلا أذى ؛ صبرٌ جميل فصمتٌ جميل ثم هجرٌ جميل فالله جميلٌ لا يقبل و لا يُباركُ إلاّ بالجميل .
القاعدة التاسعة: اطلب العون من أهل العون و كذلك اعتذر ان اخطأت و لا تكبر ابدا على طلب المغفرة و العون و المساعدة من أهله و اشددُ على ( أهله ) فالعشم في غير اهله غشم ،
ان اخطأت اعتذر
و ان طلبت العون فمن مقتدر حكيم سخي النفس
انظر لنبي الله موسى حين ادرك تسرعه فطلب العون و التسامح و اعطائه الفرصة كلُّ هذا لأنّ المردود يستحق و يعلم احتياجه له و أمامه وجهٌ خيّرٌ توسم فيه الخير عن حكمةٍ و توفيقِ نورٍ الهي {قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا.}
القاعدة العاشرة : تقبل ردة الفعل على فعلك دون تصعيد و افتعالٍ للاشكال في خلق نبي الله موسى حين تقبل قرار معلمه بل و ثمن الفرص الممنوحة له ثم انصرف لشأنه لم يبدأ في نقد الخضر و انتقاده و الدخول في نواياه و انتقاد نهجه في الحياة و هذا هو الرقي بعينه بين موسى و الخضر عليهما السلام
القاعدة الحادية عشر :
لن يحدثك عنها الكثير و هي أن الحكمة و الرقي و الصبر ثمرات الاتصال بالله و الصلةِ به بل و اول بواباتها فلا تبخل على نفسك بهذه البوابة الاشتراطية المباركة ثم انهل العلم حيثما شئت و لكن انتبه ستشبه ما شئت و ما اكتسبت .
بضعُ آيات في قصة الخضر عليه السلام و النبي موسى عليه السلام نكررها كل سبعة أيام فلا أجد أن التكرار وحده يقود للتفكر بلا “نية التفكر ” و كذلك التروي في التلاوة ، و إن كان التكرار لتلاوة الآيات كل اسبوع مدعى للتدبر حتماً . ثم تكرار القرآن لعبارات الخضر وحده مدعىً آخر فلا تكرار في القران الا لمرادٍ عظيم .
حِرصُنا أن نجلس كل جمعة نتلو سورة الكهف مع أبنائنا و بناتنا و ان تباعدت المسافات سيدفعهم عاجلاً ام آجلا ان يتدبروا تكرار سورة الكهف اسبوعيا و التي اعتبرها سورة الميثاق و كذلك سيتساءل من يتساءل يوما ما ؛ عن نية الخضر من تكراره و صبره ثم تكراره و صبره ثم أخذه القرار الحاسم بوجوب افتراق الطرق بكل احترام . هذه القواعد قطراتٌ من قصة واحدةٍ في سورة الكهف فكيف بها كلّها .
القاعدة الثانية عشر :
سبحان من ارسل لنا معلماً لا ينطق عن الهوى فعلمنا قبل الخروج من المنزل ان نقول
(بسم الله توكلت على الله و لا حول و لا قوة إلاّ بالله ؛ اللَّهُمَّ أَعْوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أضَلَّ، أَوْأَزِلَّ أَو أزَلَّ، أَوْأَظْلِم أوْ أظُلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَىَّ )
الثوابت الثلاث حق الله ثم حق النفس و حق الآخر .
فلا تُطل مصافحةَ كفٍ لا تعرف حجم و دفء كفّك
فلا يؤذيك نقص الآخر و لا يؤذه نقصك …ففي كل العلاقات لا أحد كامل … و لكن
اختر من لا يؤذيك نقصه … لتكمل الطريق …