بقلم: لانا مراد
ما أقسى الوداع حين لا يكون الرحيل خيارًا،
وحين تجد نفسك مضطرًا لأن تطوي صفحةً كاملة من حياتك،
وتترك خلفك أناسًا أحببتهم، وأماكن ألفتها،
وذكرياتٍ صنعت من الأيام عمرًا لا يُنسى.
ترحل وأنت تعلم أن الطريق أمامك طويل،
وأن عليك أن تمضي، مهما كان في القلب شيءٌ يشدّك إلى الوراء.
تأخذ معك ما استطعت من الذكريات،
وتترك خلفك تفاصيل صغيرة لم تدرك قيمتها
إلا حين أصبحت جزءًا من الماضي.
وليس الرحيل عن المكان وحده صعب،
بل أن تعرف أنك لن تعود إليه بالطريقة نفسها،
وأن بعض الوجوه ستبقى في الذاكرة أكثر مما ستبقى في الحياة.
ثم تمضي…
تسعى خلف مستقبلك، وتحاول أن تبدو قويًا،
بينما في داخلك قلبٌ يلتفت للمرة الأخيرة
إلى كل ما أحب.
وربما هذه هي ضريبة الحياة؛
أن تمنحنا أشياء نحبها بصدق،
ثم تطلب منا يومًا أن نتركها ونواصل الطريق.
لكن بعض الرحيل لا يُنهي شيئًا…
إنه فقط يغيّر المسافة.
فنمضي بالرحلة، لأن علينا أن نكمل الحكاية،
حاملين في أعماقنا أولئك الذين تركناهم خلفنا،
ومؤمنين أن أجمل ما يمكن أن نفعله لمن أحببناهم
أن نحمل أثرهم معنا…
ونواصل الحياة.