بقلم أ. ريم بنت مطلق القرشي
ليست كل العقول سواء في ثباتها فبعضها تتأثر سريعا بما يُلقى إليها لا بما تراه حقيقة بنفسها بل بما يتكرر حولها حتى يستقر في داخلها كيقين.
فالكلمة إذا أُعيدت كثيرا والصورة إذا زُيّنت مرارا
قد تتحول في العقل الباطن إلى قناعة ولو كانت مبنية على انطباع ناقص أو تأثير عابر.
وهنا لا يكون التأثير مجرد رأي بل قد يمتد إلى البصيرة ذاتها
حتى يرى الإنسان الأشياء من خلال ما صُورله
لا من خلال ما تبصّره بنفسه
وفي العلاقات قد تتبدّل المسافات أحيانا
لا بسبب تغيّر الحقائق،
بل بسبب أصوات محيطة أعادت تشكيل الانطباعات،
حتى تغيّرت مواقع الناس في القلب
وتحول الفهم بتأثير ما يقال أكثر مما يُرى.
بعض التأثيرات لا تأتي في صورة مواجهة
بل في هيئة قرب
وحسن حضور
وكلمات توافق المزاج
فتصنع مع الوقت صورة يصعب التحرر منها سريعًا.
وهنا قد تنعمي البصيرة حينا من شدة التأثر
ويختلط الصادق بالمُمثَّل
والأصيل بالمصنوع،
حتى يصعب التمييز بين النور وظلّه
لكن ما يُبنى على التأثير لا يثبت طويلًا
لأن الزمن كاشف
والحق له خاصية الظهور
ولو تأخر
فالعقول التي تُساق بالتأثير قد تستفيق يوما
وتدرك ما كان غائبا عنها
وتفرّق بين الصدق والتصنّع
وبين الحقيقة والصورة المصنوعة
فالزمن لا يكشف الوجوه فقط
بل يكشف النوايا ويُظهر ما كان مستورا خلف الأقنعة.
وقد تتأخر صحوة البصيرة
لكنها إذا جاءت
رأت المشوب على حقيقته،
ورأت الصافي كما كان منذ البداية.