عين الوطن : راشد المسعري _ جدة
إقبال المسلمات على النقاب والحجاب الشرعي شيئ يثلج الصدر ولا يمكن التقليل من هذا الجهد العظيم الذي تبذله الأخوات في إقناع أهاليهن به خاصة في زمن تُربّى فيه الفتاة على العراء منذ نعومة أظافرها حيث يُنظر اليوم إلى من ترفض الخضوع للسوق وترفض تحويل جسدها إلى مادة استهلاكية واستعراضية على أنها متخلفة ورجعية وأنها لا تعيش الحرية بينما الحقيقة أنها اختارت بكل وعي أن تكون حرة لا تعبد إلا الله لا أن تكون عبدة لأعين الناس أو لإملاءات الشركات والسوق فالمرأة التي تتحرر من نظرات الاستهلاك ليست مقموعة بل تحررت من أخطر أشكال العبودية الحديثة عبودية القبول الاجتماعي والتسليع اختارت أن تُقيَّم بإنسانيتها لا بجسدها لكن الخطأ الذي تقع فيه بعض الأخوات هو التوقف عند اللباس وجعله الغاية القصوى فيشعرن أنهن بلغن النهاية بينما هو في الحقيقة مجرد بداية الطريق فما بعد الحجاب هو بناء الشخصية فالواجب الحقيقي لا يقف عند اللباس بل يمتد إلى ترسيخ الفطرة السليمة والتمسك بالشرع ظاهراً وباطناً وبناء شخصية إسلامية قوية مستقلة فكرياً فالخطر الأكبر أن تُستعار أفكار المنحلات فكرياً ممن جرّبن الانحلال حتى نهايته ثم قدّمنه في كتب وخطابات على أنه تحرر وهنا لا يكون الخطر في الجسد بل في العقل فالحجاب قرار شجاع في زمن صعب لكنه ليس خط النهاية بل هو أول إعلان عملي للانتماء والثبات الحقيقي هو أن ينعكس هذا الاختيار على الفكر والسلوك لا أن يبقى مجرد مظهر .