بقلم: لانا مراد
الكاتبة_الصغيرة
لماذا نشعر بهذا الإرهاق النفسي في هذا العصر؟
لا أعلم أهو هذا الزمان الذي نعيشه، أم هذا الجيل الذي بات يرى الأشياء بمسميات مختلفة ومعايير مختلفة.
لا أعلم هل نعيش ثورة معرفية حقيقية، أم مجرد حشو زائد للمعلومات !
لكن ما أعلمه يقينًا: أننا لسنا جيلًا ضائعًا… بل جيلًا مُثقَلًا.
نعيش زمنًا تُسمّى فيه المرحلة بـ “الثورة المعرفية”، حيث انتقلت البشرية من ندرة المعلومات إلى فيضها. لم تعد المشكلة في الوصول إلى المعرفة، بل في كثرتها غير المُفلترة.
اليوم، نحن لا نستهلك المعلومات فحسب، بل نستهلك:
قصص الناس، إنجازاتهم، صور حياتهم، آراءهم، تجاربهم، نصائحهم، نجاحاتهم… وأحيانًا مثالياتهم
باتت منصات المواقع الاجتماعية لا تُظهر الحياة كما هي، بل كما يُحب الناس أن يَعرضوها. وهنا وُلد ما يمكن تسميته بالمقارنة الاجتماعية المستمرة.
ولا أظن أن الأجيال السابقة كانت أصلب نفسياً بالضرورة، لكنها لم تتعرض لهذا الكم الهائل من المُثيرات اليومية.
لم تكن ترى حياة الآخرين مُفلترة ومُنتقاة. لم تكن تُقيّم حياتهم كل خمس دقائق. لم تكن تشعر بأنها مطالبة بأن تكون: ناجحة، مثقفة، اجتماعية، واعية نفسيًا، متطورة مهنيًا، ومتوازنة عاطفيًا… في الوقت نفسه.
ما نراه اليوم من هشاشة نفسية ليس ضعفًا… بل إجهادًا عصبيًا مزمنًا. الدماغ البشري لم يُصمَّم ليستقبل هذا العدد من المدخلات يوميًا دون أن يتأثر. ولهذا بدأنا نرى الكثير من حالات: القلق، تشتت الهوية، الشعور بعدم الكفاية، الإرهاق العاطفي، الحاجة المستمرة لإثبات الذات والكثير من الاضطرابات النفسية.
ليس لأننا أضعف… بل لأننا نتعرّض لما لم يتعرّض له بشر قبلنا بهذا الشكل.
نحن أول جيل يعيش الحياة الحقيقية… والحياة المعروضة… في الوقت نفسه.
وهذا انقسام داخلي مرهق جدًا للنفس.
المشكلة ليست في المعرفة، بل في غياب السكينة وسطها، لسنا جيلًا ضائعًا، نحن جيل يحاول أن يجد نفسه وسط ضجيج العالم، وسط فيض المعلومات،
وسط المقارنات التي لا تنتهي، وسط مثاليات لا تمت للحياة بصلة.
نحن بحاجةٍ دائمًا لأن نمنح أنفسنا قليلًا من الوقت، نُذكّرها بهدفها في الحياة بعيدًا عن كل المشتّتات من حولها.
نحن بحاجةٍ لأن نعيش أكثر… ونُقلّل الضوضاء.
تحت وطأة الحياة