د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة الثالثة والعشرون
رمضان 1447هـ
في العشر الأواخر يهدأ صوت الدنيا…
لكن يرتفع صوت القلوب.
الأسواق تغلق أبوابها،
والناس يخفّفون حديثهم،
وكأن الأرض كلها تقول:
اقتربت الليلة التي ينتظرها المؤمنون.
ليلةٌ أخبر الله عنها فقال:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
ليلة واحدة…
لكنها تعدل عمراً كاملاً من العبادة.
في مثل هذه الليالي كان النبي ﷺ يشدّ مئزره،
ويوقظ أهله،
ويحيي الليل كله.
لم يكن يعلم أي ليلةٍ هي،
لكن قلبه كان يعيشها كل ليلةٍ وكأنها هي.
لأن العاقل لا يراهن على ليلةٍ واحدة…
بل يطرق أبواب السماء كلها
ربما تكون هذه الليلة.
وربما التي بعدها.
لكن المؤكد أن الله لا يرد قلباً صادقاً طرق بابه.
فاجعل لك في هذه الليلة نصيباً:
ركعتان بخشوع…
آية تقرؤها بتدبر…
دمعة في سجدة…
دعاء صادق يخرج من القلب.
وأكثر من الدعاء الذي علّمه النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها:
«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني».
رددها بقلب حاضر…
فلعلها تكون الليلة التي تُغفر فيها الذنوب،
وتُبدل فيها الأقدار،
ويكتب الله لك فيها بدايةً جديدة.
فلا تجعل هذه الليلة تمرّ كغيرها.
فربما في هذه الساعات القليلة تُكتب قصة عمرك كلها.
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا،
واكتب لنا في هذه الليالي المباركة نصيباً من ليلة القدر،
واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل شر،
وانصر المظلومين،
واكفنا الفتن ما ظهر منها وما بطن،
واحفظ ولاة أمرنا،
ووفّق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما فيه خير الإسلام والمسلمين،
واجعل هذه البلاد آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.
اللهم تقبّل منا إنك أنت السميع العليم،
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.