بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة التاسعة عشر١٤٤٧
شهداء بدر… حين كتب الله أسماءهم في الخلود
حين انقشع غبار معركة بدر… وسكنت سيوفها بعد ساعاتٍ من الصدام… لم يكن المشهد نصراً فقط.
كان هناك رجالٌ تمدّدوا على أرض بدر وقد سبقوا الجميع إلى الجنة.
لم يكن عددهم كثيراً… أربعة عشر رجلاً فقط.
لكن الله أراد أن يجعلهم أول شهداء المعركة الكبرى في الإسلام، وأول الذين فتحوا الطريق للأمة كلها.
وقف النبي ﷺ بين أصحابه بعد انتهاء القتال، ونظر إلى أرض بدر نظرة العارف بقيمة هذه اللحظة.
فهؤلاء لم يسقطوا في معركة عادية… بل في يومٍ سماه القرآن:
﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (الأنفال: 41)
اليوم الذي فُصل فيه بين حقٍ كان ضعيفاً وباطلٍ كان يظن نفسه قوياً.
أول الشهداء
كان أول من استُشهد في بدر الصحابي الجليل مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أصابه سهمٌ طائش في بداية القتال فسقط شهيداً.
نظر إليه النبي ﷺ وقال: «مهجع أول شهدائنا».
فكان اسمه أول اسم يُكتب في سجل شهداء بدر.
ومن الشهداء أيضاً حارثة بن سراقة الأنصاري.
أصابه سهم فاستشهد، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ تسأله عن مصيره.
فقال لها النبي ﷺ: «يا أم حارثة، إنها جنان كثيرة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى».
ومن شهداء بدر:
عوف بن الحارث (ابن عفراء)
معوذ بن عفراء
معاذ بن عفراء
سعد بن خيثمة
حارثة بن سراقة
رافع بن المعلى
يزيد بن الحارث
رجال خرجوا يعلمون أن الجيش الذي يواجهونه أكبر منهم، لكنهم خرجوا طلباً لرضا الله.
بعد انتهاء المعركة جمع النبي ﷺ شهداء المسلمين.
وقف الصحابة ينظرون إلى إخوانهم الذين سبقوهم إلى الله.
دفنهم النبي ﷺ في أرض بدر، وقال عنهم:
«لن يُصاب المسلمون بمثلهم أبداً».
ثم بقي فضلهم خالداً حين قال النبي ﷺ:
«لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
اللهم كما نصرت عبادك في بدر انصر الحق وأهله في كل زمان.
اللهم اجعل قلوبنا ثابتة على دينك كما ثبتَّ قلوب أصحاب نبيك يوم الفرقان.
اللهم اجعل ما نكتبه وننشره في هذا الشهر نوراً وهدايةً للناس.
اللهم اجعل كل ما أنشره في هذا الشهر صدقة جارية عني وعن والديّ وأزواجي وذريتي وإخواني وأصدقائي ومن شارك بالنشر من المسلمين.