بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة الثالثة عشر
رمضان ١٤٤٧هـ
الأرحام ليست دائرة ضيقة تبدأ بالوالدين وتنتهي بالإخوة بل هي شجرة ممتدة جذورها في الماضي وأغصانها في المستقبل.
وفي هذه الليلة نقف عند ضلع مهم من أضلاع العائلة الأخوال والأعمام وأبناؤهم.
العم ظل الأب والخال جناح الأم وكلاهما امتداد لدم واحد واسم واحد وتاريخ واحد.
كم من بيوت ضعفت لأن الصلة اقتصرت على المناسبات وكم من عائلات قويت لأن أبناءها يعرف بعضهم بعضًا يلتقون ويتزاورون ويتشاركون الأفراح قبل الأتراح.
صلة الأعمام والأخوال ليست مجاملة اجتماعية بل هي حفظ للنسب وصيانة للهوية وتوريث للمحبة عبر الأجيال.
حين يرى الأبناء والدهم يزور عمه أو يسأل عن خاله أو يحرص على جمع أبناء العمومة والخؤولة فهو لا يقوم بزيارة فقط بل يبني جسرًا طويلًا يمتد لعقود قادمة.
ابن عمك ليس قريبًا عابرًا وابن خالك ليس اسمًا في شجرة العائلة بل هو أخ آخر منحته لك الأقدار خارج بيتك.
والعجيب أن كثيرًا من القطيعة تبدأ من صغار يكبرون دون أن يتعارفوا فتكبر المسافة معهم لكن حين نزرع اللقاء في طفولتهم نحصد التآلف في شبابهم.
في رمضان تصفو القلوب وتلين النفوس وتفتح أبواب المبادرة.
رسالة بسيطة في مجموعة العائلة دعوة عشاء تجمع أبناء العمومة زيارة مفاجئة لخال طال انقطاعه كلها أعمال صغيرة في ظاهرها عظيمة في ميزان الله.
صلة الرحم توسع الرزق وتبارك العمر وتحفظ البيوت من التفكك.
ولعل أعظم ما نقدمه لأبنائنا ليس مالًا ولا عقارًا بل عائلة متماسكة يعرفون فيها من يقف معهم إذا ضاقت الدنيا.
همسة رمضانية لا تجعلوا أبناءكم يتعرفون على أقاربهم في المآتم فقط اجعلوا اللقاءات في أوقات الفرح والحياة.
اللهم أصلح أرحامنا وأدم مودتنا واجعل بيوتنا عامرة بالصلة والبر وأبعد عنا الشحناء والقطيعة واجعل رمضان بداية وصل لا انقطاع بعده.