بقلم د. حارث بن علي عسيري
ليالي رمضانية
الليلة الثانية عشر
١٤٤٧هـ
في زحام الحياة قد نبرّ الوالدين ونحتفي بالزوجة والأبناء لكن يبقى امتحان لا يقل أهمية صلة الإخوة والأخوات.
الأخ ليس مجرد قريب هو شاهد طفولتك وصاحب أسرارك الأولى وشريك الذاكرة التي لا يراها أحد غيركما.
كم من بيوت تباعدت جدرانها لأن كلمة لم تُعتذر أو موقف لم يُفسر أو سوء فهم تُرك حتى صار جدارًا صامتًا.
صلة الإخوة ليست خيارًا اجتماعيًا بل عبادة قلبية وسلوك عملي هي أن تتصل ولو لم يُتصل بك وأن تعذر ولو لم يُعتذر لك وأن تبدأ ولو لم يُبدأ معك.
قال ﷺ ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.
أحيانًا يكون الشيطان أحرص ما يكون على تفريق الإخوة لأن قوة العائلة في تماسكهم وضعفها في تباعدهم.
تربية الأبناء على صلة الرحم تبدأ من مشهد صغير زيارة غير مجاملة اتصال بلا مناسبة هدية بسيطة لا تُشترى بقيمتها بل بنيتها دعاء في الغيب لا يسمعه أحد إلا الله.
إذا رأى الأبناء والدهم يزور أخاه رغم الخلاف ويسأل عن أخته رغم الانشغال تعلموا أن الرحم لا تُقطع لأجل الدنيا.
الإخوة سند بعد الوالدين وظهر بعد الزوجة وملجأ حين تضيق الأيام.
وفي رمضان تُفتح أبواب السماء وتُعرض الأعمال فأي قلب يحب أن يُحجب عنه الفضل لأنه يحمل شحناء.
صافحوا إخوانكم قبل أن تصافحوا أيديهم صافحوا قلوبهم وأزيلوا الغبار عن الذكريات الجميلة وابدؤوا برسالة اشتقت لك أو كلمة سامحني أو دعوة الله يجمعني بك في خير.
البيوت التي يجتمع فيها الإخوة تسكنها البركة والعائلة التي يضحك أبناؤها معًا يطول عمر محبتها.
همسة رمضانية لا تؤجلوا الإصلاح فالقلوب إذا طال عليها الجفاء تأقلمت على البعد.
اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوب الإخوة والأخوات واجعل بيوتنا عامرة بالمودة والرحمة واغفر لنا ما كان من تقصير أو جفاء واجمعنا على طاعتك دائمًا.