بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة الثامنة ١٤٤٧هـ
بينك وبين الله… ماذا تغيّر بعد سبع ليالٍ؟
سبع ليالٍ مضت… سبع فرص كُتبت… سبع صفحات طُويت من عمرك في هذا الموسم العظيم.
السؤال ليس: هل صمت؟ هل صليت؟ هل قرأت؟
السؤال الحقيقي: هل اقتربت؟
رمضان لا يقيس عدد الركعات بل يقيس صدق الرجوع، لا يحصي ختمات المصحف بل ينظر هل لامس القرآن قلبك.
في الليلة الثامنة نقف وقفة مراجعة هادئة:
هل خفّ غضبك؟ هل رقّ قلبك؟ هل سامحت أحدًا؟ هل تركت ذنبًا كنت تؤجله؟
الله لا يريد كثرة أعمال بلا حضور، يريد قلبًا حيًا.
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾
الليلة ليست للوعظ الصاخب بل لمصارحة النفس.
اجلس وحدك عشر دقائق، أغلق هاتفك، واسأل قلبك: لو انتهى رمضان الآن… هل سأندم؟
رمضان يمضي سريعًا، لكن أثره إما أن يبقى عامًا كاملاً أو يذوب مع أول شوال.
الليلة الثامنة ليست رقمًا بل جرس تنبيه مبكر.
لا نريد أن نستيقظ في العشر الأواخر ونقول: ليتني بدأت من أول ليلة بصدق.
ابدأ الآن، حتى لو قصّرت، حتى لو تعثرت، حتى لو فترت.
باب الله لا يُغلق لأنك تأخرت، بل يُفتح لأنك عدت.
اللهم أصلح قلوبنا قبل أعمالنا، وجدد نياتنا قبل أقوالنا، ولا تجعل رمضان يمرّ علينا مرور العادة، بل اجعله بداية عهد جديد معك.