بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة السابعة
سبع ليالٍ مرت كأنها ومضة نور، بعضنا بدأ بقوة، وبعضنا بدأ بتردد، وبعضنا ما زال يبحث عن نفسه بين الركعات.
لكن الجميل في رمضان أنه لا يغلق بابه في وجه أحد، كل ليلة فيه فرصة جديدة، صفحة بيضاء، نية تُكتب من جديد.
كان السلف إذا مضت أيام من رمضان تفقدوا قلوبهم لا موائدهم، يسألون: هل خفَّ حمل الذنوب؟ هل رقَّ القلب؟ هل اقتربنا خطوة من الله؟
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ آية في منتصف آيات الصيام، كأنها تقول: الصيام ليس جوعًا فحسب، بل طريق قرب.
في الليلة السابعة اسأل نفسك بهدوء: كيف صلاتي؟ كيف وردي من القرآن؟ كيف لساني؟ كيف نظرتي للناس؟
رمضان لا يريد منك الكمال، يريد منك الصدق.
ومن أسماء الله التي نتأملها الليلة: القريب، هو الذي لا يحتاج منك موعدًا ولا وساطة، تدعوه فيسمعك، وتناجيه فيجيبك ولو كنت وحدك في ظلمة غرفتك.
ومن الأحكام التي نتذكرها: الصيام ليس امتناعًا عن المفطرات فقط، بل حفظ الجوارح من المعاصي، قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
فاحفظ لسانك، واحفظ قلبك، واحفظ نيتك.
الليلة السابعة ليلة مراجعة لا محاسبة قاسية، ليلة تثبيت لا توبيخ، ليلة تجديد عهد.
اقترب فهو القريب، واطرق فبابه لا يُغلق.
همسة الليلة: لا تجعل رمضان يمضي وأنت كما دخلته.
اللهم يا قريب يا مجيب، أصلح قلوبنا قبل أعمالنا، وثبّت نياتنا قبل خطواتنا، واجعل ما بقي من رمضان خيرًا مما مضى، واكتب لنا فيه قُربًا منك لا بُعد بعده أبدًا.
اللهم احفظ بلادنا وولاة أمرنا، ووفّق ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان لما فيه عز الإسلام وصلاح البلاد والعباد، واجعلنا وإياه من خدام هذا الدين الصادقين.