عين الوطن _ بقلم مها بنت عيفان العتيبي
ليست كل الحكايات تُروى بصوتٍ عالٍ؛ فبعضها يُقال همسًا حين يثقل الشوق، ويصبح العتب لغةً أهدأ من الغضب، وأصدق من الصمت. هناك بين الإحساس والخذلان، يولد شعور يعرف كيف يبقى دون أن يطالب، وكيف يعاتب دون أن يجرح.
في زحمة العلاقات يظل الشوق معلقًا في القلب، لا هو قادر على الرحيل، ولا يملك شجاعة البقاء بلا سؤال. فالشوق ليس ضعفًا بل اعتراف صادق بأن شخصًا ما ما زال يسكن الروح حتى وإن ابتعد. هو ذلك الإحساس الذي يُربك التوازن ويجعل القلب أكثر سخاءً مما ينبغي.
هذا المعنى الإنساني العميق لامسه الأمير خالد الفيصل بصدقٍ شفيف حين قال:
سرقني ما دريت إنه سرقني
سلبني وأنا أحسبني فاطنٍ له
وأنا يوم أرسل عيونه لقلبي
عطيته مهجتي والمعطي الله
ليست “سرقني” هنا سرقةً فظة بل انسياقًا ناعمًا خلف نظرة خلف إحساس ظننّاه أمانًا. هي دهشة العاشق حين يكتشف متأخرًا أن القلب كان كريمًا أكثر مما ينبغي وأن الثقة تُمنح أحيانًا بنقاء لا يعرف الحذر. فالعيون حين تُرسل رسائلها قد تسبق العقل إلى القرار.
أما العتب، فليس اتهامًا بقدر ما هو سؤال مؤجل: لماذا أُخذ القلب كاملًا دون انتباه لثمنه؟ ولماذا تُرك خلفه هذا الفراغ؟ عتبٌ يحاول إنصاف الذات لا محاكمة الآخر.
وهكذا تبقى بعض المشاعر بين الشوق والعتب نحبّ بصمت ونعاتب بأدب ونتعلّم أن ليس كل من دخل القلب يستحق أن تُعطى له المهجة كلها حتى وإن كان العطاء خالصًا لوجه الله..