بقلم: لانا مراد
وَهكَذَا… كَأَوْرَاقِ أَشْجَارِ الخَرِيفِ نَعْبُرُ بِقَدَرٍ رَقِيقٍ كَالسَّحَرِ،
وَكَتَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ نَمْضِي بَيْنَ نُورٍ وَسِتْرٍ وَسَفَرٍ،
وَكَانْسِدَالِ الشَّمْسِ عَلَى القَمَرِ نَتَغَيَّرُ مِثْلَ مَا تَتَغَيَّرُ الفِكَرُ،
وَكَنَسِيمٍ خَفِيفٍ فِي السَّحَرِ يَمُرُّ عَلَى قَلْبٍ يَتْعَبُ ثُمَّ يَسْتَقِرُّ،
وَكَرِيَاحٍ بَارِدَةٍ فِي السَّهَرِ تَرْفَعُنَا حِينًا، وَتُسْقِطُنَا حِينًا، وَلَكِنْ نَكْبَرُ.
تَتَعَاقَبُ فُصُولُنَا، فَتُسْقِطُ مَا لَمْ يَعُدْ يُشْبِهُ طَرِيقَنَا،
وَتُبْقِي مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَبْقَى فِينَا، فَيَنْضُجُ فِينَا الخَبَرُ.
وَكُلَّمَا ظَنَنَّا أَنَّنَا نَفْقِدُ،
كَانَ القَدَرُ يُعِيدُ تَشْكِيلَنَا بِهُدُوءٍ يَصْنَعُ لِلرُّوحِ مَمَرًّا أَكْبَرُ.
نَتْرُكُ خَلْفَنَا أُنَاسًا، وَعَادَاتٍ، وَأَحْلَامًا نَامَتْ فِي وَقْتِهَا،
وَنَمْضِي بِخِفَّةِ مَا بَقِيَ فِينَا مِنْ أَمَلٍ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَفْتُرُ.
نَنْكَمِشُ قَلِيلًا، نُغَيِّرُ أَلْوَانَنَا،
ثُمَّ نَدْرِكُ أَنَّ التَّغْيِيرَ لَيْسَ نِهَايَةً،
بَلْ رِحْمَةٌ يَفْتَحُهَا الحَيَاةُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعْبُرَ.
وَفِي آخِرِ الطَّرِيقِ—أَوْ أَوَّلِهِ—
لَا نَحْتَاجُ كَثِيرًا،
سِوَى يَدٍ تُشْبِهُ ظِلًّا يَمْشِي بِلُطْفٍ
عَلَى قَلْبٍ يَنْكَسِرُ لِيَجْبُرَ.
يَدٍ لَا تَشُدُّنَا قَسْرًا، وَلَا تَتْرُكُنَا فُجْأَةً،
بَلْ تُرَافِقُ سُقُوطَنَا وَنُمُوَّنَا،
وَتَعْلَمُ أَنَّ الجَمَالَ فِي مَا يَتَسَاقَطُ…
ثُمَّ يُبْنَى مِنْ جَدِيدٍ فَيَسْتَقِرُّ.
وَيَبْقَى فِي النِّهَايَةِ:
سَلَامٌ يَتَّسِعُ لِلرُّوحِ…
يَكْفِي لِنَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ بِنُورٍ أَكْبَرَ.