بقلم: حارث بن علي العسيري
ليس كل ألمٍ يأتي ليكسرنا…
هناك آلام تأتي لتعيد تشكيلنا،
لتفتح فينا بابًا ما كنا لنراه لولا الوجع،
وتصنع جزءًا جديدًا من شخصيتنا…
جزءًا أكثر حكمة، وأكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على التحمل.
الألم الذي يُحطّم… هو الألم الذي نقاومه.
والألم الذي يصنعنا… هو الألم الذي نفهمه،
نقبل وجوده،
ونستخرج منه الدرس بدل أن نستخرج منه الشكوى.
قصة قصيرة… عن شاب تغيّر لأن الألم صَنَعه
كان هناك شاب فقد عمله فجأة،
ثم فقد أشياء أخرى لم يكن مستعدًا لفقدها.
جلس في غرفته لأسابيع،
يشعر بأن الحياة فقدت معناها.
وفي يومٍ ما…
طرق قلبه سؤال بسيط:
“هل سأترك هذا الألم يُطفئني؟ أم سأدعُه يُغيّرني؟”
منذ تلك اللحظة، بدأ يفهم:
بدأ يتعلّم،
يقرأ،
يعيد ترتيب نفسه،
حتى أصبح شخصًا لا يشبه نفسه قبل الألم.
وحين تذكّر ما مرّ به، قال:
“الألم لم يُنقذ حياتي…
الألم أنقذني أنا.”
—كيف يكون الألم قوة تصنعك؟
-. حين يجعلك ترى حقيقتك
فالألم مرآة لا تجامل.
-حين يجبرك على التغيير
الأشياء التي لا نتغير لها بالحُب…
نتغير لها بالألم.
– حين يكشف لك من معك ومن عليك
فهناك وجوه لا تظهر إلا تحت الضغط.
-حين يعلّمك الصبر العميق
الصبر الذي لا يأتي من الكتب… بل من التجربة.
-حين يجعلك أقرب إلى نفسك
فالألم يُزيل الضباب… ويُظهر الطريق.
الألم ليس عدوًا…
الألم معلّمٌ لا يبتسم،
لكنه يترك في داخلك نورًا لا ينطفئ.
يجعلك أكثر رحمة،
أكثر فهمًا،
أكثر قربًا من الله،
وأكثر وعيًا بالحياة.
يا رب…
اجعل آلامنا طريقًا إلى النور،
لا طريقًا إلى الانطفاء،
واجعل ما كسرنا يومًا… سببًا لنهوضنا من جديد