بقلم / حارث بن علي العسيري
في ليلة باردة…
كان رجل بسيط يجلس عند باب بيته،
متعبًا من يومٍ طويل،مُثقلًا بما لا يحدث،مفتقدًا لما لا يعود.
وحين رفع رأسه،لمح في السماء نجمة واحدة
واحدة فقط،
لكنها كانت تلمع بطريقةٍ جعلته يشعر—لأول مرة منذ أشهر—بشيء يشبه الطمأنينة.
لم يحدث شيء خارق.لم يربح مالاً.لم تُحل مشاكله.
لم ينتهِ حزنه.ومع ذلك…
ابتسم.
ذلك الرجل لم يكن يعلم
أن هذه الابتسامة الصغيرة
أعمق من كل ما مرّ عليه.
لأنها جاءت من مكانٍ لا يعرفه.
من “الضوء الداخلي” الذي يزورنا فجأة حين يشاء الله.
وليس هذا جديدًا على الروح البشرية.
فالنبي ﷺ — في أصعب أيام مكة —
حين خرج إلى الطائف،مُثقل القلب،مكسور الخاطر،
عاد مهمومًا…
لكن الله أرسل له غلامًا نصرانيًا بسيطًا اسمه عدّاس
ليُقَبّل رأسه ويديه
وليقول له: ما هذا الكلام يا محمد؟
فابتسم النبي ﷺ…
ابتسامة واحدة،كانت أخفّ من الهواء،لكنها حملت معاني الهداية والصبر واليقين.
هذه اللمسة الإلهية الصغيرة
— التي تأتي في أسوأ اللحظات —هي الفرح الذي لا نعرف من أين يأتي.
لحظة يفتح الله فيها نافذة صغيرة داخل قلبك
لتتنفس…ولو قليلًا.
والغريب…
أن هذا الفرح الهادئ لا يشعر به إلا من ذاق الألم.
كأن الله يقول له:
“لقد رأيت قلبك… فدعني أمسحه بلطف.”يسمّيه المتصوفة:
اللمعة الأولى في طريق العارفين.
ويسميه علماء النفس:
الارتياح اللحظي غير المفسّر.
وتسميه الأرواح السليمة:
بداية الشفاء.أما نحن…
فنسمّيه ببساطة:
راحة… لا يعرفها إلا الله.
يا صديقي،
إن شعرت يومًا بطمأنينة دون سبب…فلا تفسدها بالسؤال.ولا تحاول أن تبحث عن السبب المنطقي.
لأن بعض الأنوار
لا تُعطى للعقل كي يفهمها،
بل تُعطى للقلب كي يعيشها.وربما هذا الفرح الهادئ هو أوّل خطوة في عبورك الجديد،
نحو ضوءٍ أوسع…وسلام أعمق…وقلبٍ يعرف الطريق.
أسأل الله أن يعطيك من هذا الفرح نصيبك،ومن هذا النور قبسك،وأن يرسل لقلبك، كلما ضاق،
نجمة صغيرة…
تلمع لك وحدك.