عين الوطن-ريتاج الانصاري
على الساحل الشرقي للمملكة، تبدو الحياة البحرية في أفضل حالاتها، وتكشف النتائج العلمية لأوّل تقييم لصحة البيئة البحرية عن مؤشرات عافية واستدامة تُطمئن بأن البحر ما يزال نابضًا بالحياة، وأن نظمَه البيئية تملك قدرة فريدة على الصمود والازدهار، مهما تغيّرت الظروف.
تشير القياسات إلى أن الغطاء المرجاني على الساحل الشرقي يصل إلى نحو 22%، وتتكوّن معظم الشعاب من أنواع قادرة على تحمّل الظروف البيئية الصعبة في الخليج العربي، ما يجعلها أكثر تماسكًا واستقرارًا. هذه الشعاب تستعيد عافيتها مع كل موجة، وتُعد موطنًا لمجتمعات بحرية ثرية؛ إذ تسبح حولها أكثر من 80 ألف سمكة تمثّل نحو 90 نوعًا مختلفًا، ما يزيد من تنوع الحياة البحرية ويعزّز جمال المشهد الأزرق في مياه المملكة.
وفي السماء، فوق مياه الساحل الشرقي، سجّلت فرق الرصد أكثر من 176 ألف طائر بحري من 69 نوعًا، بينها 16 نوعًا تُعد أولوية في جهود الحماية. كما تم لأول مرة توثيق ظهور “نورس فرانكلين” داخل المملكة، في إشارة إلى أن مسارات الهجرة تتوسع، وأن الفضاء فوق الخليج العربي ما يزال فضاءً حيًا يتجدّد موسميًا بالحياة.
أما تحت الماء وحول السواحل، فتمتد مروج الأعشاب البحرية وتنتشر غابات المانجروف على مساحة تقارب 1,573 هكتارًا، بصحة نباتية عالية. هذه النظم النباتية ليست مجرد خضرة ساحلية؛ بل هي حضن طبيعي تمرُّ فيه الدلافين والسلاحف وأسماك القرش، مؤكّدةً أهمية الخليج العربي كنظام حيوي رئيسي للأنواع البحرية، ومساهم محوري في التوازن البيئي الإقليمي