بقلم أ. ريم بنت مطلق القرشي
في مساءٍ هادئ، أطفأتُ ضجيج العالم خلفي، فأنصتُّ لنبض السكون في داخلي، أُناجي خالقي بين خضمّ الحياة، أبحث عن طمأنينةٍ لا تُنال إلا بالقرب منه؛ كطائرٍ أضنته الرحلات فاشتاق إلى مأمنٍ يجد فيه راحته.
فسبحان من أودع في القلوب راحةً لا تدوم إلا بذكره، وجعل السكينة في مناجاته ولذّة القرب منه.
تأملتُ الكون من حولي، فإذا هو ظلٌّ زائل، يبهج الأبصار ببريقٍ لا يدوم، ويأسر القلوب بزينةٍ لا بقاء لها؛ كفجرٍ لاح ثم انقضى، ومع ذلك يبقى أثره في النفوس، يوقظ فيها الإيمان ويذكّر بعظمة الخالق سبحانه.
فتبارك الله أحسن الخالقين، ما أعظم حكمته في تعاقب النور والظلال، وما أبدع صنعه في تدبير الأيام وتقليب الأحوال.
وكلما ابتعدتُ عن ضوضاء الحياة، ازددتُ وعيًا بنعمة السكينة التي يهبها الله لمن لجأ إليه، وأبصرتُ ببصيرة القلب ما يغيب عن بصر العين. حينها أدركتُ أن الصمت عبادة، وأن الهدوء بابٌ من أبواب التأمل في خلق الله؛ حيث تهدأ النفس، وتصفو الروح، ويشرق القلب بنور اليقين.
وفي لحظة صفاءٍ خاشعة، نظرتُ إلى السماء المرفوعة بغير عمد، فارتقت الروح بالحمد، واستشعرتُ جلال الخالق وقدرته. هناك، حيث يصمت الكلام، يفيض الفكر بشكرٍ لا ينتهي، وتستقر النفس حين تدرك أن كل سكونٍ هو دعوة للتفكر في آيات الله.
فما أجمل أن تتنفس الأرواح بعد اضطراب، وتتصفّى القلوب بعد تعب، فيصبح الصمت راحةً للعقل، والتأمل عبادةً للقلب، والطمأنينة طريقًا إلى السلام الداخلي.
ومن عرف السكون في ذكر الله، أدرك أن السلام ليس غياب الضجيج، بل حضور الإيمان.
فله الحمد في الأولى والآخرة.