بقلم سمو الأمير / بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود
في لفتة بارعة، ودرسٍ خير من ألف كتاب، وحركة صامتة أبلغ من كل اللغات، لا يجيدها غير أبا سلمان، تدل على حضوره الطاغي، وذكائه ونباهته وسرعة بديهته، وتمسكه بالمبادئ الراسخة في سيادة بلاده في أدق التفاصيل، حتى إن كانت مجرد مصافحة عابرة لا تدوم لأكثر من ثانية واحدة فقط، أندفع أخي العزيز الغالي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، متجاوزاً الرئيس الفرنسي نفسه ورئيس الفيفا، متجهاً للسلام على بقية الحضور، عندما لاحظ أن الرئيس الفرنسي تجاوز أخي صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة، ليصافح رئيس الفيفا.
صحيح، قد يبدو موقف بسيط لمن لا يجيد قراءة لغة الجسد، إلا أنه كما قلت: درس قاسٍ للرئيس الفرنسي وغيره ممن قد يتسمون بمثل هذا الخلل في أخلاقهم التي تسعى للتقليل من شأن الآخرين أيَّاً كانوا.
وقد ذكرني هذا السلوك الشجاع المسؤل، الذي لا يفرط في السيادة في أدقّ تفاصيلها، بموقف مشابه للرئيس بوتين مع الرئيس الفرنسي هذا نفسه. كما ذكرني أيضاً بموقف الرئيس الباكستاني الأسبق ذو الفقار علي بوتو الذي مزَّق مسودة اجتماع مجلس الأمن ورماها في وجوه المجتمعين عندما قرروا منع باكستان من امتلاك السلاح النووي.
فللّه درّكم أبا سلمان.. لقد علمتم العالم، أن الكبير يبقى كبيراً حتى في أدقّ التفاصيل.