بقلم / نهله الموسى
كان صبيًّا، ذاتَ مرّة، يلعب مع بقيّة زملائه، ويلهو أمام المدرسة، ويرمي بنبيطته؛ لكن هذه المرّة لم تكن حجارةً، بل كلماتٍ جارحة، حتى أصابت الآخر في رأسه صعرورةً أخذت تكبر من شدّة الألم، ثم لفّ شماغه على عينه؛ يُخفي به دموعه عن العالم.
تشاجر الطفلان، ثم غاب المصاب عن المدرسة أسبوعًا، وأصبح حديثَ زملائه ومصدرَ فضولهم، حتى عاد إليهم، ولم يتوقّفوا عن السؤال والثرثرة.
وحين عاد، أمسكه الآخر من قميصه، وأخذ يسخر منه:
«ماذا حدث لمصدر ألمك؟ أما زال يؤلمك؟»
سكت قليلًا؛ فقد كان أثر الكلمات ما يزال حيًّا في داخله، ثم قال:
«أنت ضعيف؛ فالقوّة ليست برفع الصوت أو بفرد العضلات. بإمكاني ردّ الضربة بلكمة، لكن الحياة لا تستمرّ هكذا، أنت فقط تحتاج إلى قرصة أذن.»
فمن يُصاب بكلماتٍ جارحة قد يتأخّر شفاؤه، وقد يبقى أثرها طويلًا، لكنه حتمًا سيتغيّر؛ فالحياة زاخرةٌ بالتجارب، ومليئةٌ بالفرص، وقادرةٌ على أن تعوّض الإنسان بأشخاصٍ يُغنون روحه عن كثيرٍ مما فقد.
فالأحباب هم مصدر السند والأمان؛ يرمّمون ما أفسدته الكلمات، ويبعثون التفاؤل في الروح مهما اشتدّت الظروف.