بقلم المستشارة : أسحار بنت يوسف
في تمارين توعوية سلوكية و نفسية نقوم بها لعملاء و مسترشدين و مستفيدين
لشرائح مستهدفة مختلفة في التدريب و المعالجة النفسية ، نسأل أسئلة عميقة ومن خلالها يتم اكتشاف المستفيد لقيمه الشخصية حسب أولوياته ، تكشف لنا نواحٍ كثيرةً منها
ما هما الصفتان اللاتي لا تقبل ان توصف بهما. تتفاوت الاجاباتُ حسب المنظور ومنطقة الألم و التعافي و مستوى الوعي في رحلة كلّ انسان ، وأذكرُ أنّني مع اختلاف المراحل العمرية وظروف الحياة كانت تختلف احدى الصفتين في عيني
لكن الأُخرى هي هي مذُ خمسين عاماً ( الغرور) بكل أشكاله و مقاييسه و لغاته .
إلاَّ الغرور….
فهو لن يُدخلَكَ الجنّة
لكِبرٍ في قلبك ..
إلاّ الغرور ……
لأنه يكشفُ باقي عيوبكَ
فهو يشي بطريقةٍ أو بأُخرى بإحساسٍ ذاتيٍ زائفٍ بالكمال لدى المغرور المتكبِّر .
فالمغرور المتكبر يرسل للكون و خلق الله رسالةً مضمونها ( أنا أفضلُ منكم) فيبدأُ العقل الواعي و اللاواعي عند المتلقي طوعاً وكرهاً بالبحث عن عيوب هذا المغرور رغم أنها في مخبئها كانت مستورة . فالكمالَ لله وحده ، ولا يوجد من لا عيب فيه أو نقاط يلزمهُ تحسينها .
إلاّ الغرور ….
فهو القاتلُ الصامت لكل محاسنِك …
كمن تطيّب و تعطّرَ و تزّيّنَ بأجمل الثياب ثم دخل مكاناً متسخاً رائحته منفرةٌ نتنة … نالت من كل زينته و عطره …
إلاّ الغرور …
فحتى الكذبُ على قدر بشاعته ونفورنا
منه يؤذيكَ و الآخرينَ مرة …
أمّا الغرور فيؤذيك و يؤذي الآخرين في كلِّ مرة ….
ليسَ الغرورُ في رفع الحاجب و التصغير من الآخرين لفظيا و حسب بل حتى على الصامت بلغة جسدٍ متكبرة بل بفوقيةٍ على الآخر لما وفقك الله له أو منَّ الله به عليك !!!!
إلاَّ الغرور ……
فأنتَ من أنت سوى العبدِ الفقيرِ إلَىٰ اللّٰه
كُلّ صباحٍ ترجوهُ رحمته سبحانه ، و تشكره على نعمه و تسأله من فضلهِ العظيم .
إلا الغرور ….
فما دونهُ يمكنني العمل عليه وتحسينهُ وتطويره ، إلاَ هوَ ؛ فالمغرور لا يرى لنفسه عيباً فأنى لك أن تطلب منه اصلاحَ ما لا يؤمن بوجوده !!
وإن ادعى تواضعاً بالكلام فراقب سلوكهُ كيفَ يرى الآخرين أدنى !!
إلاّ الغرور … فهو الدليلُ الصارخ على اكتمال الجهل .
إلاّ الغرور …. فلا يجتمع صاحبهُ مع الرفعة ؛ فمن تواضعَ لله رفعهُ … في عين أهل السماء و في حسابات أهل الأرض .
إلاّ الغرور …..
فما دونَ الغرور مغفور !