عين الوطن _مها عيفان العتيبي .
هناك لغة لا تُكتب بالحروف ولا تُنطق بالأصوات لكنها تُفهم بوضوح يفوق كل العبارات. هي لغة الحضور الصادق تلك التي تجعل الطفل يقترب منك دون تردد يضحك وكأنه يعرفك منذ زمن ويشعر معك بالأمان دون أن تسأله لماذا.
ليست مصادفة أن ينجذب الناس إلى بعضهم دون مقدمات أو أن يرتاحوا لوجود شخص بعينه بينما ينفرون من آخر دون سبب ظاهر. فالمشاعر الحقيقية لا تختبئ والنية الصافية تنعكس على السلوك والتصرفات حتى وإن حاول صاحبها إخفاءها.
الطاقة التي يحملها الإنسان في داخله تسبق كلماته وتصل إلى الآخرين قبل أن يبدأ بالحديث. لذلك، نجد أن بعض القلوب تُطمئننا وبعض الوجوه تمنحنا راحة لا تُفسر وكأنها تقول لنا: “أنت في مكان آمن”.
وفي المقابل قد نشعر بثقلٍ خفي في حضور أشخاص آخرين رغم أناقة كلماتهم لأن ما في الداخل لا يتوافق مع ما في الخارج. فالتصنّع قد يُخفي الحقيقة مؤقتًا لكنه لا يستطيع خداع الإحساس الصادق طويلًا.
إن النقاء ليس صفة تُعلن بل أثر يُلمس. والصدق لا يحتاج إلى إثبات، لأنه يظهر في أبسط التفاصيل: في نظرة، في ابتسامة، في طريقة التعامل.