بقلم د. طلق المسعودي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتبهت فيه بعض القيم، تبقى مواقف “الفزعة” والوقوف مع المحتاجين من أعظم ما يُحيي معاني النخوة في النفوس.
اليوم نقف أمام قصة ليست كأي قصة… قصة شابٍ لم تكسره القيود، ولم تُطفئ السجون نور الإيمان في قلبه، بل زادته قربًا من الله وثباتًا على طريق الحق.
يوسف المولد… شاب نحسبه والله حسيبه من أهل الصلاح قبل محنته، شهد له من عرفه بحسن الخلق والتدين، ثم جاءت لحظة غيّرت مجرى حياته، فدخل السجن وهو في ريعان شبابه.
لكن العبرة ليست في السقوط… بل في كيف يكون القيام.
داخل أسوار السجن، حيث تضعف النفوس وتخور العزائم، كان يوسف قصة مختلفة… لم ينكسر، لم يتراجع، بل ازداد إيمانًا وثباتًا.
حفظ كتاب الله كاملًا خلف القضبان، وأتم تعليمه الثانوي، ثم واصل مسيرته حتى أنهى تعليمه الجامعي، ليكون مثالًا حيًا أن الإرادة الصادقة لا تُقيّدها الجدران.
واليوم، هو إمامٌ وخطيبٌ في جامع السجن، يشهد له كل من عرفه هناك بالصلاح والاستقامة، يذكّر بالله، ويؤم الناس، وكأن الله أراد أن يبدّل محنته إلى منحة، وسجنه إلى طريق نور.
قصة يوسف ليست مجرد حكاية سجين… بل قصة توبة وثبات وأمل.
وقد كتب الله له فرجًا من نوعٍ آخر، حين قبل أولياء الدم – جزاهم الله خيرًا – بالدية بدل القصاص، ففتحوا بابًا للرحمة، وبقي باب الأمل مفتوحًا لكل من أراد أن يكون سببًا في إنقاذ نفس.
هنا يأتي دور أهل الخير… أهل الفزعة… من تعودنا منهم الوقوف في مثل هذه المواقف العظيمة.
إن ما يُبذل اليوم ليس مجرد مال… بل هو حياة تُعاد، وأمٌّ يُرد لها ولدها، ومستقبل يُكتب من جديد.
قال تعالى:
“ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”
فهل من مُحيي؟
هل من مُنقذ؟
هل من صاحب قلبٍ حي يرى في هذه القصة فرصة للأجر العظيم؟
يوسف اليوم ينتظر بعد الله وقفاتكم… ينتظر من يمد له يد العون، ليُكتب له عمرٌ جديد خارج أسوار السجن، يكمل فيه ما بدأه من صلاح وخير.
فكونوا من أسباب الفرج…
فربّ درهمٍ سبق آلاف الدراهم، وربّ موقفٍ يُكتب به للعبد أجرٌ لا يعلمه إلا الله.
اللهم كما جمعتنا على فعل الخير، فاجعل لنا فيه نصيبًا من الأجر، واكتب الفرج العاجل لعبدك يوسف، وردّه إلى أهله سالمًا مطمئنًا.