بقلم أ/ ريم بنت مطلق القرشي
في العلاقات الإنسانية، لا تكون الروابط مجرد لقاءات عابرة أو أحاديث عادية، بل تمتد أحيانًا لتلامس القلب والروح. نلتقي بأشخاص يمنحوننا شعور الأمان، نأنس بقربهم، ونستمد منهم القوة في لحظات ضعفنا. ثم، فجأة، يتغير كل شيء.
كنت أظن أن القرب الصادق لا يذبل، وأن المشاعر التي تُبنى على الاحترام والاحتواء لا تنكسر بسهولة. وجدت في إنسانة قريبة مني أختًا، وحديثًا دافئًا، ومساحة أتكلم فيها براحتي دون خوف أو تكلّف. كانت في وقتٍ عصيب من حياتي سندًا خفف عني ثقل الصدمة، ومنحني شعورًا بأنني لست وحدي.
لكن مع مرور الأيام، دخلت أطراف أخرى إلى الدائرة. تغيّر الأسلوب، بردت المشاعر، وصار الترحيب أقل دفئًا، والحديث أقصر، والصمت أطول. لم أعد أجد تلك المساحة التي كنت أتنفس فيها، وبقي في صدري كلام لم يعد له طريق للخروج.
أصعب ما في الأمر، أن تشعر بأنك أصبحت غريبًا في مكان كان يومًا مأوى.
إن الطيبة لا تُلام حين تُعطي، لكنها تحتاج أن تضع لنفسها مسافة حين يتبدّل الآخرون.
هذا المقال ليس عتابًا، ولا شكوى، بل مساحة صادقة لمن مرّ بتجربة مشابهة، ليقول ما لم يستطع قوله حين ضاق صدره بالكلام. العلاقات تتغير، لكن قيمتك لا تتغير.
ويبقى القلب، رغم كل ما مرّ به، قادرًا على أن يشعر… حتى وهو أكثر هدوءًا، وأكثر عمقًا.