عين الوطن _بقلم _مها بنت عيفان العتيبي
كانت تظن أن الطلاق هو الستار الأخير، وأن الفقد لا يُخلف وراءه إلا صمتًا مريرًا. لكنها لم تعلم أن بعد كل انكسارٍ، ثمة ضوءٌ خافت ينتظر أن تُزيح الغيم عن قلبها.
خرجت من علاقةٍ أنهكتها، تحمل وجعًا يشبه الرماد. كانت تمشي بين أيامها بحذرٍ، تخشى أن تضحك فيُعاتبها الحزن. لكن القدر كان يُخبئ لها ما يُعيد ترتيب الفرح في ملامحها.
جاء هو… لم يطرق بابها بصخب، بل حضر كنسمةٍ ناعمةٍ تلمس روحها دون ضجيج. لم يعدها بالنجاة، لكنه كان الأمان حين تحدث، والسكينة حين ابتسم. جعلها تكتشف أن السعادة لا تُعطى، بل تُوقظ من سباتها.
لم يكن بطلًا يُنقذها، بل مرآةً أعادت إليها صورتها الجميلة التي نسيتها بين أروقة الألم. ومن خلاله، عرفت أن الطلاق لم يكن نهاية، بل بداية لامرأةٍ تعرف قيمتها، وتختار ضوءها بنفسها.
اليوم، حين تنظر إلى الوراء، لا ترى خسارة، بل طريقًا كان لا بد أن تسلكه لتصل إلى ذاتها. ابتسمت وقالت في سرّها:
“ما ظننته انكسارًا، كان بعثًا جديدًا لقلبٍ يعرف أخيرًا كيف يحب دون خوف.