بقلم – طلق المسعودي
ذات صباح وأنا ألُملم أوراقي استعداداً للسفر في مهمة عمل ومتجهاً للمطار وعند سُلم الطائرة خالجني وغلبني شعور لا اعرف له أسماً أُسميه به فلم يكن أمامي الا أن اجري حواراً ذاتياً لعله يُعبر حقاً عما بداخلي أو أحُلق به في فضاء طموحاتي وآمالي كتحليق طائرتي هذه في السماء بين المدن لا تكلُ ولا تمل ولا تؤثر فيها زوابع الرياح وظروف الأجواء أو لعلي أصف حالاً أعيشه وليس بالضرورة أن أصرح به صراحةً فأخذتُ بتلابيب نفسي ،
قائلاً لها واقدامي ترتجف تعباً : لقد سبرت أغوار نفسي وأعرفها، انا لا أرتضي لنفسي مكاناً إلا على القمم، ومهما وُضعت الأشواك في طريقي فلن تثني عزائمي ، ولن تخور قواي ، على الرغم أنهم أمسكوا بي على القمة وباتوا يدلون بي على حافتها، وقلبي متعب جداً ولا مدى لصوتي.
قالت لي : أي طلق، أنت المُعد لإزاحة السجيات الخبيثة وزحزحة أفكارهم، أولم تستطع إنقاذ مهاويك!؟
قلت لها ولا صوت لي: سكوتي أتعبني وأرقني
قالت : ومايدريك ؛ فالندى يتساقط على العشب في أشد أوقات الليل سُكوتاً
قلت لها بعد ان امسكت يديها الا تعبث بشعري : إنهم لايستمعون لي
قالت بعد أن حررت يديها من يدي واعادت عبثها بشعري وشعوري : وما أهمية إنصاتهم ، فأنت خُلقت لتقوم بالمهمات الصعبة ، وذلك يجعلك في مرتبة المُنصت له ، إن ذنبك الوحيد أنك خُلقت إستثنائياً
قلت: ليس لي صوت الأسد لأُصدِر أوامري ، ليس ضعفاً وأنما بسبب شيئاً في جوفي يؤلمني اذا خالفته .
فقالت و كأنها تهمس همسًا:أي طلق؛ لا يثير العاصفة إلا الكلمات التي لا صوت لها، إن من يدير العالم إنما هي الأفكار التي يحملها أمثالك وينشرونها بلطف كالفراشات.
فقلت: ولكنني أخجل
فعادت تقول وكأنما لا صوت لها: عليك أن تعود طفلًا فيذهب خجلك عنك، أولست طفلي المُدلل الذي لا يخجل من مصارحتي..؟
واستغرقت في تفكيري وأنا أرتجف، ثم عدت إلى تكرار كلمتي الأولى قائلًا لها : قلبي مُتعب ولا صوت لي.